المسألة الثانية والعشرون ـ هذا الذي زمزم (١) به أنا أعرّفه.
قوله : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) لا يخلو من ستة أقسام :
الأول ـ أنه لا يربط غسل الوجه وما بعده بشيء مما تقدم.
الثاني ـ أنه يربطه بالقيام إلى الصلاة أو الحدث وبالصلاة ، وهو الثالث ، أو بالصلاة وهو الرابع ، أو بالكلّ وهو الخامس ، أو ببعضه وهو السادس.
فإن قيل : لم نربطه بشيء كان محالا لغة كما تقدم ، محالا بالإجماع ؛ فإنه قد ربط بما ربط على الاختلاف فيه ، وإن ربطه بالقيام إلى الصلاة فمحال ضرورة ؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ومحال معنى ؛ لأن نفس القيام لا يقصد بذلك من الوضوء ، وقد بينا أنّ معناه إذا أردتم القيام ، ونفس الإرادة هي النية.
وأما إن أردت ربطه بالحديث فبالإجماع أن الوضوء يجب به ، لا من أجله ، وإن قلم بالصلاة فكذلك (٢) هو. وقد صرح النبيّ صلّى الله عليه وسلم بذلك في قوله : لا يقبل الله صلاة بغير طهور. وإذا أمر بغسل الصلاة فلم يكن كذلك لم يمتثل ما أمر به ، وإن قال : إنه وجب لأجل الكلّ فقد تبيّن فساده ؛ وهذا تحقيق من كلامه في غرضه بعينه.
المسألة الثالثة والعشرون ـ إذا وجبت النية للوضوء أو الصلاة أو الصيام ، أى لأى عبادة وجبت ، فمحلّها أن تكون مقترنة مع أولها لا تجوز قبلها ولا بعدها ؛ لأنّ القصد بالفعل حقيقته (٣) أن يقترن به ، وإلا لم يكن قصدا له ، فنيّة الوضوء مع أول جزء منه ، وكذلك الصلاة ، وكذلك الصيام ؛ وهذه حقيقة لا خلاف فيها بين العقلاء (٤) ، بيد أن العلماء قالوا : إن من خرج إلى النهر من منزله بنية الغسل أجزأه [ذلك] (٥) ، وإن عزبت [نيته] (٦) في أثناء الطريق (٧). وإن خرج إلى الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية.
فركّب على هذا سفاسفة المفتين أنّ نية الصلاة تتخرّج على القولين ، وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظنّ واليقين [بأنه قال :] (٨) يجوز أن يقدم النية فيها على التكبير.
__________________
(١) أصل الزمزمة : صوت خفى لا يكاد يفهم. والزمزمة : الصوت البعيد تسمع له دويا (اللسان ـ زمم).
(٢) في ا : فلذلك ، وهو تحريف.
(٣) في ا : حقيقة.
(٤) في ا : العظماء.
(٥) من ل.
(٦) من القرطبي.
(٧) في القرطبي : وإن عزبت نيته في الطريق بطلت النية.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
