آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) : معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ؛ لأنّ الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن ، والإرادة هي النية ؛ فدلّ على أن النية في الطهارة واجبة فيه. وبه قال مالك والشافعى ، وأكثر العلماء.
وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنها غير واجبة. وبه قال أبو حنيفة والأوزاعى (١) ، وهي من طيوليات مسائل الخلاف ، وقد بيناها فيه.
والأصل المحقّق أنها عبادة مقصودة بدليل أنها شطر الإيمان ، والعبادات لا يتعبّد بها إلا مع النية ، ويخالف الشعبي إلا الجمعة. فإنه ليس بعبادة مقصودة ، والله أعلم.
المسألة الخامسة ـ قال زيد بن أسلم : معناه إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، وفي ذلك نزلت الآية.
وبيّن هذا أن النوم حدث ، وبه قال جملة الأمة ، سمعت عن أبى موسى الأشعرى أنه لم يكن يراه حدثا ، ولم يثبت ذلك عندي عنه.
وروى لي عن بعض التابعين أنه لم يره حدثا.
والدليل على بطلان قوله أن هذه الآية نزلت في النائمين ، فلا بدّ أن يتناولهم ؛ لأن الآية والخبر إذا كان الذي أثارهما سببا فلا بدّ من دخول السبب فيهما ، وإن كان الخلاف وراء ذلك هل يقتصر عليها الحكم بهما أم يكونان على عمومهما؟
وثبت عن صفوان بن عسّال قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا في سفر ألّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، ولكن من بول أو غائط ونوم. والأمر أظهر من ذلك ، ولكن أردنا أن نعرفكم وجود ذلك في القرآن ، وفي صحيح حديث النبي صلّى الله عليه وسلم.
قال الترمذي (٢) : حديث صفوان حديث صحيح.
المسألة السادسة ـ إذا ثبت النوم حدث فهو حدث لما يصحبه غالبا من خروج الخارج.
وقال المزني : هو حدث بعينه ، وهذا باطل ؛ فإنه ثبت أنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم
__________________
(١) جاء في أحكام الجصاص (٣ ـ ٣٣٦) : يجزئ الوضوء بغير نية.
(٢) سنن الترمذي : ١ ـ ١٥٩ ، وفيه : هذا حديث حسن صحيح.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
