كانوا ينامون ولا يتوضّئون. ومنه في الصحيح أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم أخّر صلاة العشاء ذات ليلة حتى رقد الناس واستيقظوا. وفيه أنه قال : أقيمت صلاة العشاء فقام رجل يناجى النبىّ صلّى الله عليه وسلم حتى نام القوم ثمّ صلّوا.
المسألة السابعة ـ وإذا ثبت الفرق بين قليله وكثيره فقد استوفينا تفصيله في النوازل الفقهية ، وبينا أنّ من استثقل نوما على أى حال كان من الأحوال فإنّ عليه الوضوء.
وقال أبو حنيفة : إن نام على هيئة من هيئات الصلاة لم يبطل وضوءه ، ووافقه ابن حبيب في الركوع ، واحتجّ بحديثين : أحدهما عن ابن عباس أنه قال : نام النبي صلّى الله عليه وسلم وهو ساجد حتى نفخ ، ثم قام فصلّى ؛ فقلت : يا رسول الله ؛ إنك قد نمت. فقال : إن الوضوء إنما يجب على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله. خرّجه الترمذي (١) ، وأبو داود أنكره ، فقال : كان النبي صلّى الله عليه وسلم محفوظا ، واحتج بقوله : تنام عيناي ولا ينام قلبي (٢).
والحديث الثاني قال النبي صلّى الله عليه وسلم : ليس الوضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا ؛ إنما الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله.
وهو باطل قد بيناه في مسائل الخلاف وأوضحنا خلله.
وأما ابن حبيب في الركوع فإنما بنى على أنّ الراكع لا يصح أن يستثقل نوما ويثبت راكعا ؛ فدلّ أن نومه ثبات وخلس لا شيء فيها.
المسألة الثامنة ـ إذا ثبت الوضوء في النوم فالإغماء فوقه أو مثله.
المسألة التاسعة ـ ظاهر الآية يقتضى الوضوء على كل قائم إليها ، وإن كانت قد نزلت في النائمين ، وإياهم صادف الخطاب ، ولكنا ممن يأخذ بمطلق الخطاب (٣) ولا يربط الحكم بالأسباب ، وكذلك كنا نقول : إن الوضوء يلزم لكل قائم إلى الصلاة محدثا كان أو غير محدث ، إلا أنّ أنس بن مالك روى : كان النبىّ صلّى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة (٤).
__________________
(١) ابن ماجة : ١٦٠.
(٢) جاء في أحكام الجصاص (٣ ـ ٣٣٣) : وهذا الحديث يدل على أن النوم في نفسه ليس بحدث ، وأن إيجاب الوضوء فيه إنما هو لما عسى أن يكون فيه من الحدث الذي لا يشعر به ، وهو الغالب من حال النائم.
(٣) في ل : الألفاظ.
(٤) والجصاص : ٣ ـ ٣٣٢
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
