أبا الحسن ابن أخت أبى علىّ يقول : سمعت خالي أبا علىّ يقول : كنت بمجلس سيف الدولة بحلب ، وبالحضرة جماعة من أهل المعرفة فيهم ابن خالويه ... إلى أن قال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسما. فتبسّم أبو على ، وقال : ما أحفظ له إلا اسما واحدا ، وهو السيف. فقال ابن خالويه : فأين المهنّد؟ وأين الصارم؟ وأين الرّسوب (١)؟ وأين المخذم ... وجعل يعدد. فقال أبو على : هذه صفات. وكأنّ الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة.
وهذه قاعدة أسسها سيبويه ليرتّب عليها قانونا من الصناعة في التصريف والجمع والتصغير ، والحذف والزيادة والنسبة ، وغير ذلك من الأبواب ؛ إذ لحظ ذلك في مجاري العربية ، وهو أمر لا تحتاج إليه الشريعة بعضد ، ولا تردّه بقصد ؛ فلا معنى لإنكارها للقوم أو إقرارها.
المسألة الثانية ـ قال سخيف من جملة المغاربة : عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين ، وجعل يعدّد الصفات النحوية ، ويا ليتني أدركته ؛ فلقد كانت فيه حشاشة (٢) لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بدّ من قبوله ، والله أعلم.
وليس العجب منه ؛ إنما العجب من الطوسي أن يقول : وقد عدّد بعض حفّاظ المغرب الأسماء فوجدها ثمانين حسبما نقله إليه طريد طريف ببورقة الحميدي ، وإنما وقع في ذلك أبو حامد بجهله (٣) بالصناعة ، أما إنه كان فصيحا ذرب القول ، ذرب اللسان في الاسترسال على الكلمات الصائبة ، لكن القانون كان عنه نائيا ، والعالم عندنا اسم ، كزيد اسم ، وأحدهما يدل على الوجود ، والآخر يدل على الوجود ومعنى معه زائد عليه ، والذي يعضد ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عدّدوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق واحد إجراء على الأصل ، ونبذا للقاعدة النحوية.
المسألة الثالثة ـ قوله : (الْحُسْنى) :
وفي وصفها بذلك خمسة أقوال :
الأول ـ ما فيها من معنى التعظيم ؛ فكلّ معنى معظّم يسمّى به سبحانه.
__________________
(١) الرسوب : السيف يغيب في الضريبة (قاموس).
(٢) حشاشة : بقية.
(٣) في ل : لجهله.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
