المسألة الأولى ـ إنّ الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأل اليهود إخوة القردة والخنازير عن القرية البحرية التي اعتدوا فيها يوم السبت ، فمسخهم الله باعتدائهم قردة وخنازير ، ليعرفهم ما نزل بهم من العقوبة بتغيير فرع من فروع الشريعة ، فكيف بتغيير أصل الشريعة!
المسألة الثانية ـ قوله : (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ) :
يعنى أهل القرية ؛ فعبّر بها عنهم لما كانت مستقرّا لهم وسبب اجتماعهم ، كما قال تعالى (١) : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ...) الآية ، وكما قال صلى الله عليه وسلم : اهتزّ العرش لموت سعد ، يعنى أهل العرش من الملائكة يريد استبشارهم به. وكما قال أيضا في المدينة : هذا جبل يحبّنا ونحبّه.
المسألة الثالثة ـ قيل : كانت هذه المدينة أيلة ، من أعمال مصر. وقيل : كانت طبرية من أعمال الشام. وقيل : مدين ؛ وربّك أعلم.
المسألة الرابعة ـ اختلف الناس في سبب مسخهم ، فقيل : إنّ الله حرّم عليهم الصيد يوم السبت ، ثم ابتلاهم بأن تكون الحيتان تأتى يوم السبت شرّعا ؛ أى رافعة رءوسها في الماء ينظرون إليها ، فإذا كان يوم الأحد وما بعده من الأيام طلبوا منها حوتا واحدا للصيد فلم يجدوه ؛ فصوّر عندهم إبليس أن يسدّوا أفواه الخلجان يوم السبت حتى إذا أمسوا ، وأرادت الحيتان أن ترجع إلى النهر الأعظم وإلى غمرة البحر لم تجد مسلكا ، فيأخذونها في سائر الأيام ؛ ففعلوا ذلك فمسخوا.
وروى أشهب ، عن مالك في القصة ، عن بعض أشياخه ، قال : كانت تأتيهم يوم السبت ، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت الآخر ، فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا ، فربطوا حوتا منها في الماء يوم السبت ، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه ، فوجد الناس ريحه ، فأتوه فسألوه عن ذلك فجحدهم ، فلم يزالوا به حتى قال لهم : إنه جلد حوت وجدناه ، فلما كان يوم السبت الآخر فعل مثل ذلك ، ولا أدرى لعله قال ثم ربط حوتين ،
__________________
(١) سورة يوسف ، آية ٨٢
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
