قال أبو الدرداء : وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل أبو بكر يقول : والله يا رسول الله لأنا (١) كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إنى قلت : يا أيها الناس ، إنى رسول الله إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت. وقال أبو بكر : صدقت.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) :
الإصر ؛ هو الثّقل ، وكان فيما سبق من الشرائع تكاليف كثيرة فيها مشاقّ عظيمة ، فخفّف تلك المشاقّ لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فمنها مشقّتان عظيمتان : الأولى في البول. كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه ، فخفف الله ذلك عن هذه الأمة بالغسل بالماء.
وروى مسلم عن أبى وائل ، قال : كان أبو موسى يشدّد في البول ، ويبول في قارورة، ويقول : إنّ بنى إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحد هم بول قرضه بالمقاريض ، فقال حذيفة: لوددت أنّ صاحبكم لا يشدد هذا التشديد ، لقد رأيتنى أنا ورسول الله نتماشى ، فأتى سباطة (٢) خلف حائط ، فقام كما يقوم أحدكم ، فبال ، فانتبذت منه ، فأشار إلى فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ.
ومن الإصر الذي وضع إحلال الغنائم ؛ وكانت حراما على سائر الأمم.
ومنها ألّا تجالس الحائض ، ولا تؤاكل ؛ فخفّف الله ذلك في دينه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لتشدّ عليها إزارها ، ثم شأنه بأعلاها ـ في أعداد لأمثالها.
الآية السابعة عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ).
هذه الآية من أمهات الشريعة ، وفيها مسائل أصولها تسع (٤) :
__________________
(١) في ل : إنى.
(٢) صحيح مسلم : ٢٢٨ ، والسباطة : الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل : هي الكاسة نفسها (النهاية).
(٣) الآية الثالثة والستون بعد المائة.
(٤) في ل : فيها تسع مسائل.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
