الآية السادسة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قال ابن وهب : قال مالك : بلغني أن طائفة من اليهود نزلوا المدينة ، طائفة خيبر ، وطائفة فدك لما كانوا يسمعون من صفة النبىّ صلى الله عليه وسلم وخروجه في أرض بين حرّتين ، ورجوا أن يكون منهم ، فأخلفهم الله ذلك ، وقد كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بأسمائه وصفاته.
وقد روى البخاري ، عن عطاء بن يسار ـ أنه قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ، فسألته عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : أجل ؛ والله إنه لموصوف ببعض صفته في القرآن : يا أيها (٢) النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدى ورسولي سمّيتك المتوكل ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ؛ ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا.
المسألة الثانية ـ روى البخاري وغيره عن أبى إدريس الخولاني ، عن أبى الدرداء أنه قال : كانت بين أبى بكر وعمر محاورة ، فأغضب أبو بكر عمر ، فانصرف عنه عمر مغضبا ، فاتبعه أبو بكر ليسأله أن يستغفر له ، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه ، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو الدرداء : ونحن عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمّا صاحبكم هذا فقد غامر.
قال : وندم عمر على ما كان منه ، فأقبل حتى سلّم وجلس إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم ، فقصّ عليه الخبر.
__________________
(١) الآية السابعة والخمسون بعد المائة.
(٢) ابن كثير : ٢ : ٢٥٣
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
