عثمان يفعله ، فكان عثمان يتمّ في السفر ؛ لأنه رأى ذلك مفسدا لعقائد العامة ، فرأى حفظ ذلك بترك يسير من السنة.
المسألة الثانية ـ رأى قوم من أهل الجفاء أن يصوموا ثانى عيد الفطر ستة أيام متواليات إتماما لرمضان ، لما روى في الحديث : من صام رمضان وستّا من شوال فكأنما صام الدهر. خرجّه مسلم.
وهذه الأيام متى صمت متصلة كان احتذاء لفعل النصارى ، والنبىّ صلى الله عليه وسلم لم يرد هذا ، إنما أراد أن من صام رمضان فهو بعشرة أشهر ، ومن صام ستة أيام فهي بشهرين ؛ وذلك الدهر. ولو كانت من غير شوّال لكان الحكم فيها كذلك ، وإنما أشار النبىّ صلى الله عليه وسلم بذكر شوال لا على طريق التعيين ؛ لوجوب مساواة غيرها لها في ذلك ؛ وإنما ذكر شوّال على معنى التمثيل ، وهذا من بديع النظر فاعلموه.
الآية الثالثة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ).
فيها ستّ مسائل :
المسألة الأولى ـ ضرب الأجل للمواعيد سنّة ماضية ومعنى قديم أسّسه الله في القضايا وحكم به للأمم ، وعرّفهم به مقادير التأنى في الأعمال. وإن أول أجل ضربه الأيام الستة التي مدّها لجميع الخليقة فيها ، وقد كان قادرا في أن يجعل ذلك لهم في لحظة واحدة ؛ لأنّ قوله لشيء إذا أراده أن يقول له : كن فيكون ؛ بيد (٢) أنه أراد تعليم الخلق التأني وتقسيم الأوقات على أعيان المخلوقات ؛ ليكون لكلّ عمل وقت. وقد أشبعنا القول فيه في كتاب المشكلين.
المسألة الثانية ـ إذا ضرب الأجل لمعنى يحاول فيه تحصيل المؤجّل لأجله ، فجاء الأجل ، ولم يتيسّر زيد فيه تبصرة ومعذرة ؛ وقد بيّن الله ذلك في قصة موسى صلى الله عليه وسلم ،
__________________
(١) الآية الثانية والأربعون بعد المائة.
(٢) بيد : غير.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
