فالجواب أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم لو كان الذي قال له من حكمه لما أصابه من عقله لما جوّز بيعه ؛ لأن بيع المعتوه لا يجوز بخيار ، ولا بغير خيار ، ولكنه أمره بأن يصرّح عن قوله ، حتى يقع الاحتراز منه.
الآية الحادية عشرة ـ قوله تعالى (١) : (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ).
هذا يدلّ على أن الصّلب وقطع اليد والرجل من خلاف كانت عقوبة متأصّلة عند الخلق تلقّفوها من شرع متقدّم فحرّفوها حتى أوضحها الله في ملّة الإسلام ، وجعلها أعظم العقوبات لأعظم الإجرام ، حسبما تقدّم بيانه.
الآية الثانية عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ ثبت في الحديث الصحيح أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال في معرض الذم : لتركبنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ خرب لدخلتموه.
وثبت أنه قال في بعض مغازيه لأصحابه ، وقد قالوا له : اجعل لنا ذات أنواط (٣) كما لهم ذات أنواط ـ يعنى المشركين. فقال : هذا ، كما قال من قبلكم : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) ؛ فحذّر النبىّ صلى الله عليه وسلم من اتّباع البدع ، وأمر بإحياء السّنن ، وحثّ على الاقتداء ، وعن هذا قلنا : إنّ أهل الكتاب زادوا في صيامهم بعلة رأوها ، وجعلوه أكثر من العدد المعروف.
وقد روى أنّ عثمان بلغه أنّ رجلا من أهل الكوفة رجع إلى بلده بعد أن حضر معه الموسم فصلّى [معه] (٤) الظهر ركعتين ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : رأيت أمير المؤمنين
__________________
(١) الآية الرابعة والعشرون بعد المائة.
(٢) الآية الثامنة والثلاثون بعد المائة.
(٣) ذات أنواط : شجرة خضراء عظيمة كانت الجاهلية تأتيها كل سنة تعظيما لها فتعلق عليها أسلحتها وتذبح عندها (ياقوت).
(٤) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
