المسألة العاشرة ـ هذا خطاب للرجال والنساء ، إلّا أنهم يختلفون في العورة ، فعورة الرجل قد تقدّم ذكرها ، وعورة المرأة جميع بدنها إلا وجهها وكفّيها ، وفي المصنفين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار. وهذا في الحرّة ؛ فقد ثبت عن أم سلمة أنها سألت النبىّ صلى الله عليه وسلم : أتصلّى المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال : إذا كان الدّرع سابغا يغطّى ظهور قدميها ؛ فأما الأمة فإنها تصلى ـ كما تمشى ـ حاسرة الرأس.
وقال علماؤنا : تستر في الصلاة ما يستر الرجل ، حتى لو انكشف بطنها لم يضرها.
وقال أصبغ : إن انكشفت فخذها أعادت في الوقت. وقد بيّنا ذلك في مسائل الفقه.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) :
الإسراف : تعدّى الحدّ ؛ فنهاهم عن تعدّى الحلال إلى الحرام.
وقيل : ألّا يزيدوا على قدر الحاجة.
وقد اختلف فيه على قولين : فقيل : هو حرام. وقيل : هو مكروه ؛ وهو الأصح ؛ فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطعمان. وقد ثبت في الصحيح أن النبىّ صلى الله عليه وسلم أمر لرجل كافر بحلاب سبع شياه ، فشربها ثم آمن ، فلم يقدر على أكثر من حلب شاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ؛ وذلك أن القلب لما تنوّر بالتوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوّى على الطاعة ، فأخذ منه قدر الحاجة ، وحين كان مظلما بالكفر كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تثلط (١).
وقد قال بعض شيوخ الصوفية : إنّ الأمعاء السبعة كناية عن أسباب سبعة يأكل بها النّهم : يأكل للحاجة ، والخبر (٢) ، والنّظر ، والشّم ، واللمس ، والذوق ، ويزيد استغناما.
وقد مهدناه في شرح الصحيح. والله أعلم.
الآية الرابعة (٣) : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ،
__________________
(١) تثلط : تسلح.
(٢) يريد شهوة الأذن بسماعه عن الأكل ووصفه.
(٣) الآية الثانية والثلاثون.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
