والفعل الواقع في المسجد على ثلاثة أقسام : طواف ، ولا يعمّ كلّ مسجد. واعتكاف ، ولم يشرف لأجله ؛ فلم يبق إلا الصلاة ؛ وقد ألزم الستر لها ، فكان ذلك شرطا فيها.
وقد قام الدليل على سقوط ما زاد على العورة ، وبقي ما قابل العورة على ظاهره ، وقد بيّنا فساد هذا من قبل ؛ فإن الأمر بالزينة عند كل مسجد يحتمل أن يكون لأجل ما فيه من اجتماع الناس.
فإن قيل : ويجتمعون في الأسواق.
قلنا : ليس ذلك اجتماعا مشروعا ؛ بل يجوز تفرّقهم. وها هنا إن تفرّقوا في المساجد كان ذلك قطعا للجماعة ، وخرقا للصفوف ؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة. خرّجه مسلم وغيره.
وأما قوله : إنّ الطواف لا يعمّ كلّ مسجد فقد تقدّم الجواب عنه.
المسألة السابعة ـ إذا قلنا : إنّ ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره ، وهو راكع ، فرفع رأسه وغطّاه أجزاه ؛ قاله ابن القاسم.
وقال سحنون : وكلّ من نظر إليه من المأمومين أعاد. وقد روى سحنون (١) أنه يعيد ، ويعيدون ؛ لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة ، فإذا بطل (٢) بطلت الصلاة ـ أصله الطهارة. فهذا طريق من طرق النظر.
وأما أن يقال : إن صلاتهم لا تبطل ، لأنهم لم يفقدوا (٣) شرطا. وأما من قال : إن أخذه مكانه صحّت صلاته (٤) وتبطل صلاة من نظر إليه ، فصحيفة يجب محوها ، ولا يجوز الاشتغال بها.
المسألة الثامنة ـ قال علماؤنا : إذا صلّى في جماعة أو كان إماما فلا يصلّى إلا بردائه أو شيء يجعله على منكبه (٥) ، ولو طرف عمامة (٦) ؛ لأنه من الزينة ، وقد أمر الله بها عند كل مسجد ، وكذلك قالت طائفة ـ وهي :
المسألة التاسعة ـ إنه يصلى في نعليه ، وقد روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قالوا : صلّوا في النعال ، ولم يصح ذلك.
__________________
(١) في ل : عن سحنون.
(٢) في القرطبي : فإذا ظهرت.
(٣) في ل : لم يعقدوا.
(٤) في ل : صلاتهم.
(٥) في ل : منكبيه.
(٦) في ل : عمامته.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
