الحرمين يقول في معارضة هذا : [وذكر الله] (١) إنما شرع في القرب ، والذبح ليس بقربة.
قلنا : هذا فاسد من ثلاثة أوجه :
أحدها ـ أنه يعارضه القرآن والسنّة ، كما قلنا (٢).
الثاني ـ أنّ ذكر الله مشروع في كل حركة وسكنة ، حتى في خطبة النكاح ، وإنما تختلف درجاته بالوجوب والاستحباب.
الثالث ـ أنّ الذبيحة قربة بدليل افتقارها إلى النية عندنا وعندك ، وقد قال الله تعالى (٣) : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ).
فإن قيل : المراد بذكر اسم الله بالقلب ، لأن الذكر يضادّ النسيان ، ومحلّ النسيان القلب ، فمحلّ الذّكر القلب.
وقد روى البراء بن عازب وغيره ، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم : اسم الله على قلب كل مؤمن يسمّى أو لم يسمّ ، ولهذا تجزئه الذبيحة إذا نسى التسمية تعويلا على ما في قلبه من اسم الله سبحانه.
قلنا : الذكر يكون باللسان ، ويكون بالقلب ، والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنّصب باللسان ، فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة ، واستمر ذلك في الشريعة ، حتى قيل لمالك : هل يسمّى الله إذا توضّأ؟ فقال : أيريد أن يذبح؟ إشارة إلى أن موضع التسمية وموضوعها إنما هو في الذبائح لا في الطهارة.
وأما الحديث الذي تعلّقوا به في قوله : اسم الله على قلب كل مؤمن. فحديث ضعيف لا تلتفتوا إليه.
وأما النّاسى للتسمية على الذبيحة فإنها لم تحرّم عليه ؛ لأن الله تعالى قال : (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وليس الناسي فاسقا بإجماع ، فلا تحرم عليه.
فإن قيل : وكذلك المتعمّد ليس بفاسق إن أكلها إجماعا ؛ لأنها مسألة اجتهاد اختلف العلماء فيها.
__________________
(١) ليس في ل.
(٢) في ل : بيناه.
(٣) سورة الحج ، آية ٣٧
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
