قد مهّدنا القول فيها في تخليص (١) الطريقتين ، ولكننا نشير فيها هاهنا إلى نكتة تتعلّق بالمقصود ؛ فنقول : اختلف العلماء في متروك التسمية على ستة أقوال :
الأول ـ إن تركها سهوا أكلت. وإن تركها عمدا لم تؤكل ؛ قاله في الكتاب مالك وابن القاسم وأبو حنيفة ، وعيسى ، وأصبغ.
الثاني ـ إن تركها عامدا أو ناسيا تؤكل ؛ قاله الحسن ، والشافعى.
الثالث ـ أنه إن تركها عامدا أو ناسيا حرم أكلها ؛ قاله ابن سيرين ، وأحمد.
الرابع ـ إن تركها متعمّدا كره أكلها ولم تحرم ؛ قاله القاضي أبو الحسن ، والشيخ أبو بكر من أصحابنا ، وهو ظاهر قول الشافعى.
الخامس ـ قال أحمد بن حنبل : التسمية شرط في إرسال الكلب دون السهم في إحدى روايتيه.
السادس ـ قال القاضي أبو بكر رضى الله عنه : يجب أن تعلّق هذه الأحكام بالقرآن والسنّة والدلائل المعنوية التي أسّستها الشريعة.
فأما القرآن فقد قال تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ). (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) ؛ فبيّن الحالين وأوضح الحكمين.
وقوله : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) نهى محمول على التحريم ، ولا يجوز حمله على الكراهة ؛ لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض ، ولا يجوز أن يتبعّض. وهذا من نفيس علم الأصول.
وأما السنّة فقوله صلى الله عليه وسلم في الصحاح : ما أنهر الدم (٢) ، وذكر اسم الله عليه فكل. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم الله [عليه] (٣) فكل. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : وإن وجدت مع كلبك كلبا آخر فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمّ على الآخر.
وهذه أدلة ظاهرة غالبة عالية ، وذلك من أظهر الأدلة. وأعجب لرأس المحقّقين إمام
__________________
(١) في ل : تلخيص.
(٢) الإنهار : الإسالة والصب بكثرة ، شبه خروج الدم من موضع الذبح يجرى الماء في النهر (النهاية).
(٣) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
