الخامس ظاهر الإثم الخمر ، وباطنه المثلث والمنصف ، وسنبيّن ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.
ويحتمل وجها سادسا ، وهو أن يكون ظاهر الإثم واضح المحرمات. وباطنه الشبهات ومنها الذرائع ، وهي المباحات التي يتوصّل بها إلى المحرّمات ؛ وسيأتى ذلك في موضعه.
المسألة الخامسة ـ قوله (١) : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) :
يعنى : فمطلق سبب الآية الميتة ، وهي التي قالوا هم فيها : ولا نأكل مما قتل الله. فقال الله لهم : لا تأكلوا منها ؛ فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها. فإن قيل ـ وهي :
المسألة السادسة ـ هذا هو السبب الذي خرجت عليه الآية ، وقصر اللفظ الوارد على السبب المورود عليه إذا كان اللفظ مستقلّا دون عطفه عليه لا يجوز لغة ولا حكما.
قلنا : قد آن أن نكشف لكم نكتة أصولية وقعت تفاريق في أقوال العلماء تلقّفتها جملة من فكّ (٢) شديد ؛ وذلك أنا نقول : منهما قلنا : إنّ اللفظ الوارد على سبب ، هل يقصر عليه أم لا؟ فإنا لا نخرج السبب عنه ، بل نقرّه فيه ، ونعطف به عليه ، ولا نمتنع أن يضاف غيره إليه إذا احتمله اللفظ ، أو قام عليه الدليل ؛ فقوله : (٣) (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) ظاهر (٤) في تناول الميتة بعموم لفظه ، وكونها سببا لوروده ، ويدخل فيه ما ذكر اسم الله عليه اسم غير الله من الآلهة المبطلة ـ وهي :
المسألة السابعة ـ بعموم أنه لم يذكر اسم الله عليه ، وبزيادة ذكر غير الله عليه الذي يقتضى تحريمه هذا اللفظ عموما ومعناه تنبيها من طريق الأولى ، ويقتضى تحريمه نصّا قوله (٥) : (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) ، فقد توارد على تحريم ذلك النص والعموم والتنبيه من طريق الأولى بالتحريم (٦) لظاهر أدلة الشرع عليه أولا.
وهذا من بديع الاستنباط في موارد الأدلّة المتماثلة في اقتضاء الحكم الواحد عليه ، وهل يدخل فيه ما ترك المسلم التسمية عليه عمدا من الذبائح أم لا؟ مسألة مشكلة جدا
__________________
(١ ـ ٣) الآية ١٢١ من السورة.
(٢) في ل : فكر.
(٤) في ل : ظاهره.
(٥) سورة المائدة ، آية ٣.
(٦) في ل : فكان التحريم.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
