المسألة السادسة والعشرون ـ قوله تعالى : (بِهِ) :
فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ يعنى القول الذي قلناه.
الثاني ـ أن الهاء تعود على الله تعالى. المعنى : لا نبيع حظّنا من الله تعالى بهذا العرض.
الثالث ـ هو ضمير الجماعة ، وهم الورثة ، وهم المتهمون الذين لهم الطلب ولهم التحليف ، والحاكم يقتضى (١) لهم وينوب عنهم في إيفاء الحق.
والصحيح عندي أنه يعود على القول ، فبه يتمكّن المعنى ولا يحتاج إلى سواه.
المسألة السابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) :
معناه : لا نشهد الزّور ، ولا نأخذ رشوة لنكذب ، ولو كان المشهود له ذا قربى ؛ قاله ابن زيد ؛ وهذا بناء على أنها شهادة. ومن قال : إنها يمين قال : التقدير : لا نأخذ بيميننا بدلا منفعة ، ولو كان ذلك لذي القربى ، فكيف لأجنبىّ.
المسألة الثامنة والعشرون ـ قوله تعالى : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) :
يحتمل أن يريد ما علم الله ، ويحتمل أن يريد به لا نكتم ما أعلمنا الله من الشهادة ؛ أضافها إليه لعلمه بها ، وأمره بأدائها ، ونهيه عن كتمانها ، قال علماؤنا : ويقولان في يمينهما : بالله إن صاحبكم بهذا أوصى أنّ هذه تركته.
المسألة التاسعة والعشرون ـ قوله تعالى : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) :
يحتمل أنّ هذه الألفاظ لا تتعيّن لليمين ، ولا للشهادة ، وإنما تكون اليمين على نفى الدعوى كيفما كانت ، وتكون الشهادة بصفة الحال كما جرت ، فأما أن يقول الشاهد : إنى لا أشترى بشهادتى شيئا ، ولو كان قرابتي. أو يقولها الحالف في يمينه ، فلا يلزم ذلك عندي ولا عند أحد ، ولكن يحلف أو يشهد كما وصفنا ويعتقد ما قال الله تعالى ، فهذا الذي أخبر الله تعالى به يكون في اعتقاده لا في لفظه في شهادة أو يمين.
المسألة الموفية ثلاثين ـ قوله تعالى (٢) : (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً) :
يريد ظهر ، وأظهر شيء في الطريق ما عثر عليه فيها ، ويستعمل فيما كان غائبا عنك
__________________
(١) في ل : يقضى.
(٢) سورة المائدة ، آية ١٠٧
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
