الثاني ـ الاكتفاء بقوله : بالله الذي لا إله إلّا هو. وقال ابن كنانة عن مالك : أمّا ربع دينار ، والقسامة ، واللعان ، فلا بدّ من أن يقول فيه : بالله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. وهو القول الثالث ، وبه قال الشافعى.
ولقد شاهدت القضاة من أهل مذهبه يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المدرك المهلك ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم.
وهذا ما لا آخر له إلا التسعة والتسعون اسما ، وغير هذه الأسماء التي حلفوا بها أرهب وأعظم معنى من غيرها.
وقد ثبت عن النبىّ صلى الله عليه وسلم في الصحيح : الحلف بالله وبالذي لا إله إلا هو ، وهو التغليظ ، وبالمصحف ، وهو مذهب الشافعى ، وهو بدعة ما ذكرها أحد قطّ من الصحابة ، وكلّ فصل يستوفى بموضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية والعشرون ـ قوله تعالى : (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ) :
قيل : هما الوصيّان إذا ارتيب بقولهما. وقيل : هما الشاهدان إذا لم يكونا عدلين وارتاب بهما الحاكم حلّفهما.
والذي سمعت ـ وهو بدعة ـ عن ابن أبى ليلى أنه يحلف الطالب مع شاهديه أن الذي شهدا به حقّ ، وحينئذ يقضى للمدعى بالحق.
وتأويل هذا عندي إذا ارتاب الحاكم بالقبض للحقّ فيحلف إنه لباق. وأما غير ذلك فلا يلتفت إليه. هذا في المدعى فكيف يحبس الشاهد أو يحلّف؟ هذا مما لا يلتفت إليه (١) المسألة الثالثة والعشرون ـ قوله : (بِاللهِ) :
وهذا نصّ من كتاب الله في ترك التغليظ بالألفاظ.
والذي أقول : إنه إن كان الحالف كافرا كما تقدّم في سرد الأقوال والروايات ، وقلنا بالتغليظ فلا يقال له في التغليظ قل : بالله الذي لا إله إلا هو ؛ لأنهم لا يقرّون (٢) بها ،
__________________
(١) قال القرطبي ـ معلقا : وقد تقدم في قول الطبري في أنه لا يعلم لله حكم يجب فيه على الشهادة يمين. وقد قيل : إنما استحلف الشاهدان لأنهما صارا مدعى عليهما حيث ادعى الورثة أنهما خانا في المال (٦ ـ ٣٥٥).
(٢) في ل : لا يقولون بها.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
