قال : وأول من بحر البحائر رجل من بنى مدلج عمد إلى ناقتين له ، فجدع آذانهما ، وحرم ألبانهما وظهورهما ، ثم احتاج إليهما ، فشرب ألبانهما ، وركب ظهورهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتهما في النار يخبطانه بأخفافهما ويعضّانه بأفواههما.
ونحوه علىّ بن نافع (١) عن مالك ، قال : لقد رأيته يؤذى أهل النار بريحه ولم يزد.
وروى أشهب عن مالك : السّوائب الغنم. وقال محمد بن إسحاق : البحيرة بنت السائبة. والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر لم يركب ظهرها ، ولم يجزّ وبرها ، ولم يشرب لبنها إلّا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقّت أذنها ، وخلّى سبيلها مع أمها ، فلم يركب ظهرها ، ولم يجزّ وبرها ، ولم يشرب لبنها إلّا ضيف ، كما فعل بأمها ؛ فهي البحيرة بنت السائبة.
والوصيلة : الشاة إذا أتأمت (٢) عشر أناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر جعلت وصيلة ، قالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله ذكورهم وإناثهم.
وروى عن غير ابن إسحاق : فكان ما ولدت بعد ذلك لذكورهم دون إناثهم.
قال ابن إسحاق : والحامى الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمى ظهره ، فلم يركب ظهره ، ولم يجزّ وبره ، وخلّى في إبله يضرب ، لا ينتفع منه بشيء بغير ذلك.
وقال ابن عباس : البحيرة الناقة. والوصيلة الشاة. والحامى الفحل. وسائبة يقول يسيّبونها لأصنامهم.
وروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عمرو بن لحىّ بن قمعة بن خندف (٣) يجرّ قصبه في النار. قال : فسألته عمن بيني وبينه من الناس. قال : هلكوا.
وروى أنّ سبب نصب الأوثان وتغيير دين إبراهيم أنه خرج من مكة إلى الشام ، فلما قدم مأرب (٤) من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق أولاد عمليق ، ويقال عملاق بن لاوذ بن سام ابن نوح ، رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا :
__________________
(١) في ل. عن نافع.
(٢) في ل : أتمت.
(٣) في ل : بن جندب. والمثبت في صحيح مسلم أيضا صفحة ٢١٩١.
(٤) في ل : أرضا.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
