الآية الحادية والثلاثون ـ قوله تعالى (١) : (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (جَعَلَ) :
وقد تقدّم (٢) تقسيمه وتفسيره ، ومعنى اللفظ هاهنا : ما سمى الله ذلك حكما ولا يعتدّ به شرعا (٣) ، بيد أنه قضى به علما ، وأوجده بقدرته وإرادته خلقا ؛ فإن الله سبحانه خالق كل شيء من خير وشر ، ونفع وضر ، وطاعة ومعصية.
المسألة الثانية ـ في تفسير المسميات فيها لغة :
فالبحيرة هي الناقة المشقوقة الأذن لغة ، يقال : بحرت أذن الناقة ؛ أى شققتها.
والسائبة : هي المخلّاة لا قيد عليها ولا راعى لها.
والوصيلة في الغنم : كانت العرب إذا ولدت الشاة أنثى كانت لهم ، وإن ولدت ذكرا كانت لآلهتهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فكان الكلّ للآلهة ، ولم يذبحوا الذكر.
والحامى : كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : حمى ظهره فسيّبوه لا يركب ولا يهاج.
ولهذه الآية تفسير طويل باختلاف كثير يرجع إلى ما أوضحه مالك ومحمد بن إسحاق.
قال ابن وهب : قال مالك : كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم يسيّبونها ، فأما الحامى فمن الإبل ؛ كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيّبوه. وأما الوصيلة فمن الغنم ولدت أنثى بعد أنثى سيّبوها.
وروى ابن القاسم وغيره ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من نصب النّصب ، وسيّب السوائب ، وغيّر عهد إبراهيم عمرو بن لحىّ ؛ ولقد رأيته يجرّ قصبه (٤) في النار ، يؤذى أهل النار بريحه.
__________________
(١) الآية الثالثة بعد المائة.
(٢) صفحة ٦٨٥.
(٣) في ل : ولا يتعبد به شرعا.
(٤) القصب : المعى.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
