هذه أصنام نستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا. فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنما أسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه ، وأخذ الناس بعبادته وتعظيمه ، فلما بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق أنزل عليه: (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) ؛ وذلك لأنهم كانوا بزعمهم يفعلون ذلك لرضا ربهم وفي طاعته ، وطاعة الله ورضاه إنما تعلم من قوله ، ولم يكن عندهم لله بذلك قول ، فكان ذلك مما يفترونه على الله ، وأنزل الله عليه (١) : (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ). وأنزل عليه (٢) : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً ، قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ).
وأنزل عليه (٣) : (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
وأنزل عليه (٤) : (وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا).
المسألة الثالثة ـ روى أبو هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم ابن الجون : رأيت عمرو بن لحىّ بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك. فقال أكثم : أخشى أن يضرّنى شبهه يا رسول الله. قال : لا ؛ لأنّك مؤمن وهو كافر ؛ إنه أول من غيّر دين إسماعيل ، وبحر البحيرة ، وسيّب السائبة ، وحمى الحامى.
__________________
(١) سورة الأنعام ، آية ١٣٩.
(٢) سورة يونس ، آية ٥٩.
(٣) سورة الأنعام : ١٤٣ ، ١٤٤
(٤) سورة الأنعام ، آية ١٣٨
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
