محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (١). فأرسل الوعيد الشديد ، ولم يذكر الكفارة.
المسألة الحادية عشرة ـ إذا دل الحرام حلالا على صيد فقتله الحلال فقد اختلف فيه علماؤنا ؛ والمشهور أنه لا ضمان عليه ؛ وبه قال الشافعى.
وقال أشهب : يلزمه الضمان ؛ وبه قال أبو حنيفة.
والمسألة غامضة المأخذ بعيدة الغور ، ولعلمائنا فيها ثلاثة طرق بيناها في مسائل الخلاف ، أقواها طريق منشأ غور.
وقال الجونى : الضمان إنما يجب في الشريعة بأحد ثلاثة أشياء : إما بإتلاف مباشر ، كالقتل. أو بتلف تحت يد عادية ، كما لو مات الحيوان في يد الغاصب. أو بسبب يتعلّق بالفاعل ؛ كحفر البئر في جهة التعدّى ؛ ولم يوجد هاهنا شيء من ذلك ، فبطل تعلق الجزاء به.
وعوّل من أوجب الجزاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبى قتادة المتقدم : هل أشرتم؟ هل أعنتم؟ وهذا يدلّ على وجوب الجزاء فلا.
المسألة الثانية عشرة ـ اختلف علماؤنا في الحيوان الذي يكون في البر والبحر ، هل يحل صيده للمحرم لأنه من حيوان البحر أم لا يحل لأنه من حيوان البر؟ على قولين ، ولذلك اختلف الصدر الأول.
والصحيح منعه ؛ لأنه تعارض فيه دليلان : دليل تحليل ، ودليل تحريم ، فغلّبنا دليل التحريم احتياطا ؛ والله عزّ وجل أعلم.
المسألة الثالثة عشرة ـ قال أبو يوسف : ما أخرج من اللؤلؤ والعنبر من البحر يخمس (٢) ، وهو مذهب عمر ؛ لأن البحر شبيه البر وقسيمه ونظيره ؛ إذ الدنيا بر وبحر ، فنقول : فائدة أخرجت من الباطن فوجب فيه الخمس ، أصله الرّكاز (٣) ، أو لأنه أحد قسمي المخلوقات الأرضية ، فجاز أن يجب حقّ الله فيما يوجد في باطنه ، أصله الركاز. والتعليل للبحر.
__________________
(١) الصرف : التوبة. والعدل : الفدية ، أو هو النافلة ، والعدل الفريضة أو بالعكس (القاموس).
(٢) خمست المال خمسا : أخذت خمسه (المصباح).
(٣) الركاز ـ بالكسر : دفين أهل الجاهلية (المختار).
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
