كلّه على أنواعه ، وإن كان معنى الصيد المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل ؛ فيكون معناه : حرّم عليكم صيد مصيد البر ؛ وهذا من غريب المتعلقات للتكليف بالأفعال ، وتفسير وجه التعلق (١) ؛ فصار الصيد في البر في حقّ المحرم ممتنعا بكل وجه ، وكانت إضافته إليه كإضافة الخمر إلى المكلفين والميتة ؛ إذ أنّ (٢) التحريم لا يختلف باختلاف المحرمات.
وقد روى الأئمة عن أبى قتادة أنه قال (٣) : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنّا بالقاحة (٤) ومنا المحرم ومنا غير المحرم إذ أبصرت أصحابى يتراءون ، فنظرت فإذا حمار وحش ، فأسرجت فرسي ، وأخذت رمحي ، ثم ركبت ، فسقط سوطى ، فقلت لأصحابى ـ وكانوا محرمين : ناولوني السوط. فقالوا : والله لا نعينك عليه بشيء ، فنزلت فتناولته ، ثم ركبت فأدركته من خلفه ، وهو وراء أكمة ، فطعنته برمحي ، فعقرته ، فأتيت به أصحابى ، فقال بعضهم : كلوه. وقال بعضهم : لا نأكله. وكان النبىّ صلى الله عليه وسلم معنا ، فحركت دابتي فأدركته ، فقال : هو حلال ، فكلوه.
وفي بعض الروايات : هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا. هل معكم من لحمه شيء؟ قالوا : معنا رجله. قال : فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها.
وروى الأئمة (٥) عن الصعب بن جثّامة الليثي أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان ، فردّه عليه. قال : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه (٦) من الكراهة قال : إنا (٧) لم نرده عليك إلا أنّا حرم.
وروى الترمذي والنسائي عن جابر ـ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم.
قال أبو عيسى : هو أحسن حديث في الباب.
__________________
(١) في ل : المتعلق.
(٢) في ا : أو النية لأن التحريم. والمثبت من ل.
(٣) صحيح مسلم : ٨٥٢.
(٤) الفاحة ـ بالحاء المهملة : مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل. قال نصر : موضع بين الجحفة وقديد (معجم ياقوت).
(٥) صحيح مسلم : ٨٥٠.
(٦) في ل ، والقرطبي : وجهى.
(٧) في ا : إنما.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
