وروى عن علىّ أنه كان عند عثمان فأتى عثمان بلحم صيد صاده حلال ، فأكل عثمان ، وأبى علىّ أن يأكل ، فقال : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا.
فقال علىّ : وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حرما. وفي بعض الروايات : إنما صيد قبل أن نحرم (١) ؛ فقال عليّ : ونحن قد بدأنا وأهللنا ونحن حلال ، أفيحلّ لنا اليوم؟
وعن ابن عباس أنه كره لحم الصيد وهو محرم ، أخذ له أو لم يؤخذ ، وإن صاده الحلال.
وعن أبى هريرة مثله. وعن سعيد بن جبير وطاوس مثله.
وهذا ينبنى على أنّ المحرّم الفعل بقوله صيد البر ، أو المحرم (٢) مضمر ؛ والمراد بالصيد المصيد ، والذي ثبت على الدليل أنّ حكم التحريم إنما تعلّق بالمصيد لا بالصيد ؛ فيكون التحريم يتعلق بتناول الحيلة في تحصيله أو بقصد تناول الحيلة في تحصيله له ، بيّن ذلك حديثه صلى الله عليه وسلم : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ؛ فإذا لم يتناول المحرم صيده بنفسه ولا قصد به حلّ له أكله ، ولا يحلّ له أخذه ولا ملكه ؛ لأنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم ردّه على الصعب بن جثّامة لأنه كان حيا ، والمحرم لا يملك الصيد.
وقيل : إنما ردّه لأنه صيد له ، ويكون بذلك (٣) داخلا في الحديث المذكور.
وقال أبو حنيفة : إذا لم يعن فيه بدلالة ولا سلاح جاز له أكله ، وإن كان صيد من أجله.
والحديث المتقدم يرد عليه ، وهو قوله : ما لم تصيدوه أو يصد لكم.
المسألة السابعة ـ إذا أحرم وفي ملكه صيد ، ففيه قولان :
أحدهما ـ لا يحل له إمساكه ويلزمه إرساله.
والآخر يمسكه حتى يحلّ في تفصيل بيانه في كتب المسائل.
وللشافعي قولان مثلهما.
وجه القول بإرساله قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً). وهذا عامّ في [منع] (٤) الملك والتصرف كلّه.
وجه القول بإمساكه أنه معنى يمتنع مع (٥) ابتداء الإحرام ، فلا يمتنع من استدامة ملكه ؛ أصله النكاح.
__________________
(١) في ا : يحرم.
(٢) في ل : والمحرم.
(٣) في ا : كذلك.
(٤) من ل.
(٥) في ل : من.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
