النبىّ صلى الله عليه وسلم سئل : أىّ الصدقة أفضل؟ قال : أن تتصدّق وأنت صحيح حريص تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان كذا.
المسألة الخامسة ـ في حكمها.
وقد اختلف الناس في ذلك على قولين : قال بعضهم : إنها واجبة لما رواه مسلم وغيره عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (١) : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين ـ وفي رواية ثلاث ليال ـ إلا ووصيّته مكتوبة عنده.
وقال آخرون : هي منسوخة ؛ واختلفوا في نسخها ؛ فمنهم من قال : نسخ جميعها. ومنهم من قال : نسخ بعضها ، وهي الوصية للوالدين ؛ والصحيح نسخها وأنها مستحبّة إلا فيما يجب على المكلّف بيانه أو الخروج بأداء (٢) عنه ، وعليه يدلّ اللفظ بظاهره ، وذكر حديث ابن عمر بلفظ الحقّ الذي يقتضى [٤٠] الحثّ ، ويشمل الواجب والندب.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) : يعنى مالا ، وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في تقديره ، وذكر المفسرون والأحكاميون أقوالا كلها دعاوى (٣) لا برهان عليها ، والصحيح أنّ الحكم لم يختلف ولا يختلف بقلّة المال وكثرته ، بل يوصى من القليل قليلا ، ومن الكثير كثيرا ، وحيث ورد ذكر المال في القرآن فهو يسمى بالخير ، وكذلك في الحديث. روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (٤) : إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله تعالى عليكم من [بركة] (٥) الدنيا. فقال الرجل : يا رسول الله ، أو يأتى الخير بالشر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يأتى الخير إلا بالخير ، وإنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا (٦) أو يلمّ إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت (٧) وبالت ، ثم عادت فأكلت.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٢٤٩ ، وابن كثير ، صفحة ٢١٢ أول ، وابن ماجة صفحة ٩٠١ ، وفيه : أن يبيت ليلتين وله شيء يوصى فيه إلا ...
(٢) في م : بالأداء.
(٣) في ا : دعاء.
(٤) صحيح مسلم : ٢ ـ ٧٢٩
(٥) ليس في م ، وفي صحيح مسلم : من زهرة الدنيا.
(٦) الخبط : وجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ بطنه فلا يخرج منه شيء.
ويلم : يقرب من القتل.
(٧) ثلط : سلح رقيقا.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
