نكرة وهو إذا عفا أحد الأولياء فتبعّض القصاص فيعود البعض منكرا.
وهذا كما ترون تعارض عظيم ، وإشكال بيّن ، وترجيح من الوجهين ظاهر ، إلا أنّ رواية أشهب أظهر لوجهين : أحدهما الأثر ، والآخر النظر ؛ أما الأثر فقوله عليه السّلام (١) : فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ؛ إما أن يفدى وإما أن يقتل. وقد ذكرنا في شرح الصحيح كيفية الروايات واستيفاء ما يتعلّق بالحديث. ولبابه هاهنا أنّ الحرف الأول فيه روايتان : إحداهما : فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين. والرواية الثانية : فمن قتل فهو مخيّر.
وفي الحرف الثاني ست روايات :
الأولى ـ إما أن يعقل وإما أن يقاد (٢) الثانية ـ أن يعقل أو يقاد (٣).
الثالثة ـ إما أن يفدى وإما أن يقتل.
الرابعة ـ إما أن يعطى الدية أو يقاد أهل القتيل (٤) الخامسة ـ إما أن يعفو أو يقتل.
السادسة ـ إما أن يقتل أو يقاد.
وإذا نزلت الرواية الأخرى على الأولى جاء منها اثنا عشر تنزيلا :
الأول ـ فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ؛ إما أن يعقل أو يقاد ، ويكون معناه إما أن يأخذ الدية وإما أن يتفق مع صاحبه على مفاداة معلومة.
التنزيل الثاني في قوله : يعقل أو يقاد ، ويكون معناه إما أن يأخذ الدية أو يأخذ القود.
التنزيل الثالث في قوله : يفدى أو يقتل مثله.
التنزيل الرابع في قوله : إما أن يعطى الدية أو يقاد أهل القتيل ، يكون معناه إما أن يعطى الدية له أو يقاد : يمكّن من القود ، وكذا أهل القتيل ؛ لأنه الحقيقة ، وما تقدم (٥) من العبارة عنه إنما كان مجازا في الإخبار به عن وليّه.
التنزيل الخامس في قوله : إما أن يعفو أو يقتل ، وهي رواية الترمذي ، وهي صحيحة
__________________
(١) ابن ماجة ، صفحة ٨٧٦
(٢) في ا : يفاد.
(٣) في ا : إما أن يعقل وإما أن يقاد.
(٤) في م : أو يقاد بقتل القتيل.
(٥) في م : كما تقدم.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
