متقنة مضبوطة مفهومة جلية ، وتكون العبارة عنه بأنه يفعل ذلك إن كان جريحا حقيقة ، أو يعبّر عن وليه به مجازا ؛ لأنه سلطان الأمر. قال الله سبحانه (١) : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً).
التنزيل السادس في قوله : يقتل أو يقاد ، تقديره إما أن يقاد به القاتل برضاه أو يقتل ، وكذلك تتنزل التقديرات الستة على الرواية الثانية بإسقاط قوله : له قتيل ، ويكون قوله : من قتل عبارة عن فعله في حال جرحه قبل موته ، أو يعبّر عن وليه به ، فهذا وجه [٣٩] الادكار من الأثر بالنظر.
وأما طريق المعنى والنظر فإن الولىّ أو القاتل إذا وقع العفو منهما بالدية فإنه واجب على القاتل قبوله دون اعتبار رضا القاتل ؛ لأنه عرض عليه بقاء نفسه بثمن مثله ، كما لو عرض عليه بقاء نفسه في المخمصة (٢) بقيمة الطعام للزمه ، يؤكّده أنه يلزمه إبقاء نفسه بمال الغير إذا وجده في المخمصة فأولى أن يلزمه إبقاء نفسه بماله.
المسألة العاشرة ـ قال الطبري : في قوله تعالى : (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ) دليل على عموم الوجوب ممّن وقع ، يريد أنّ من ذكر الدية وجب قبولها على الآخر من ولىّ أو جان ، ثم رأى أنّ هذا لا يستمر فعقّبه بعده بما يدلّ على أنّ الدية إن عرضها الجاني استحبّ قبولها ، وإن عرضها المجنىّ عليه أو وليّه وجب على الجاني قبولها ، ولما رجع إليه استغنينا عن الاعتناء (٣) به.
وفي الآية فصول وأقوال لم نتفرغ لها.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ) :
المعنى أن الله سبحانه عفا عما كان في الجاهلية لمن أسلم الآن ، وقد بيّن له وحدّت (٤) الحدود ، فإن تجاوزها بعد بيانها فله عذاب أليم ، بالقتل في الدنيا وبالعذاب في الآخرة.
الآية الرابعة والثلاثون ـ قوله تعالى (٥) : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. فَمَنْ بَدَّلَهُ
__________________
(١) سورة الإسراء ، آية ٣٣
(٢) المخمصة : الجوع.
(٣) في م : الاغتناء.
(٤) في م : وحدد.
(٥) الآية الثمانون ، والواحدة والثمانون ، والثانية والثمانون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
