المسألة الرابعة ـ قال ابن سيرين : نزلت والنبىّ صلّى الله عليه وسلّم في مسير له ، وإلى جنبه حذيفة ، فبلّغها حذيفة وبلغها حذيفة عمر ، وهو يسير خلفه ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ، ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز هكذا قال الطبري في روايته.
وقال نعيم بن حماد فيها : والله إنك لأحمق إن ظننت أنّ إمارتك تحملني على أن أحدّثك بما لم أحدثك يومئذ. فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله ، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا ؛ فكان عمر يقول : اللهم من كنت بينتها له فإنها لم تتبيّن لي.
وقد روى أنّ عمر نازع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها فضرب في صدره ، وقال(١) : يكفيك آية الصيف (٢) التي نزلت في آخر سورة النساء ، وإن أعش فسأقضى فيها بقضاء يعلمه من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه ، وهو من لا ولد له.
المسألة الخامسة ـ قال علماؤنا : معنى الآية إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى فكان موروثا كلالة ، فلأخته النصف فريضة مسماة. فأما إن كان للميت ولد أنثى فهي مع الأنثى عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة لو لم يكن ذلك غير محدود بحدّ ، ولم يقل الله : إن ان له ولد فلا شيء لأخته معه ؛ فيكون لما قال ابن عباس وابن الزبير وجه ؛ إذ قال ابن عباس : إن الميت إذا ترك بنتا فلا شيء للأخت ، إلا أن يكون معها أخ ذكر ، وإنما بين الله سبحانه حقّها إذا ورثت الميت كلالة ، وترك بيان مالها من حقّ إذا لم يورث كلالة ؛ فبينه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بوحي ربّه ، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت ، وذلك لا يغيّر وراثتها في الميت إذا كان موروثا عن كلالة.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) :
معناه كراهية أن تضلّوا ، وفيه اختلاف قد بيناه في ملجئة المتفقهين فلينظره هنالك من أراده.
المسألة السابعة ـ فإن قيل : وأىّ ضلال أكبر من هذا؟ ولم يعلمها عمر ولا اتفق فيها الصحابة وما زال الخلاف إلى اليوم الموعود.
__________________
(١) ابن كثير : ١ ـ ٥٩٣
(٢) أى التي نزلت في الصيف ، وهي الآية التي في آخر سورة النساء ، والتي في أولها نزلت في الشتاء (النهاية).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
