فإن قيل : ما معنى (يَسْتَنْكِفَ) في اللغة؟
قلنا : هو يستفعل ، من نكفت كذا إذا نحيته ، وهو مشهور المعنى.
التقدير لن يتنحى من ذلك ، ولا يبعد عنه ، ولا يمتنع منه.
الآية الثانية والستون ـ قوله تعالى (١) : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ، وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ في وقت نزولها :
ثبت في الصحيح أنّ البراء بن عازب قال : آخر سورة براءة ، وآخر آية نزلت آية الكلالة.
المسألة الثانية ـ في سبب نزولها (٢) :
روى عن جابر بن عبد الله قال : مرضت وعندي تسع أخوات لي ، فدخل علىّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنضح في وجهى من الماء ، فأفقت فقلت : يا رسول الله ؛ ألا أوصى لأخواتى بالثلثين؟ قال : أحسن. قلت : بالشطر؟ قال : أحسن ، ثم خرج وتركني ، ثم رجع فقال : لا أراك ميتا من وجعك هذا ، فإن الله أنزل الذي لإخوانك فجعل لهنّ الثلثين.
وكان جابر يقول : نزلت فىّ هذه الآية : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ). خرجه النسائي ، وأبو داود ، والترمذي.
المسألة الثالثة ـ قال قتادة : وذكر لنا أنّ أبا بكر قال : ألا إنّ الآية التي نزلت في أول (٣) سورة النساء من شأن الفرائض نزلت في الولد والوالد ، والآية الثانية (٤) أنزلها الله سبحانه في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية (٥) التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها الله سبحانه في ذوى الأرحام ، وما جرّت الرّحم من العصبة.
__________________
(١) الآية السادسة والسبعون بعد المائة.
(٢) أسباب النزول للسيوطي ٦٧
(٣) هي الآية ١١
(٤) هي الآية ١٢
(٥) هي الآية ٧٥ من سورة الأنفال.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
