لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ).
وهذا نصّ في مخاطبتهم بفروع الشريعة ، وقد عامل النبىّ صلّى الله عليه وسلّم اليهود ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودىّ في شعير أخذه لعياله.
وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه سئل عمن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة ، فقال : ولّوهم بيعها وخذوا منهم عشر أثمانها ؛ والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب ، وقد سافر النبىّ صلّى الله عليه وسلّم إليهم تاجرا ، وهي:
المسألة الثانية ـ وذلك من سفره صلّى الله عليه وسلّم أمر قاطع على جواز السفر إليهم والتجارة معهم.
فإن قيل : كان ذلك قبل النبوّة.
قلنا : إنه لم يتدنّس قبل النبوة بحرام ، ثبت ذلك تواترا ، ولا اعتذر عنه إذ بعث ، ولا منع منه إذ نبىء ، ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته ولا أحد من المسلمين بعد وفاته ؛ فقد كانوا يسافرون في فكّ الأسرى ، وذلك واجب ؛ وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره ، وقد يجب وقد يكون ندبا ، فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فذلك مباح.
المسألة الثالثة ـ فإن قيل : فإذا قلتم إنهم مخاطبون بفروع الشريعة ، كيف يجوز مبايعتهم بمحرّم عليهم ، وذلك لا يجوز للمسلم؟
قلنا : سامح الشرع في معاملتهم وفي طعامهم رفقا بنا ، وشدّد عليهم في المخاطبة تغليظا عليهم ، فإنه ما جعل علينا في الدين من حرج إلا ونفاه ، ولا كانت في العقوبة شدة إلا وأثبتها عليهم.
المسألة الرابعة ـ مع أنّ الله شرع لهم الشرع ، وبيّن لهم الأحكام فقد بدّلوا وابتدعوا رهبانية التزموها ، فأجرى الشرع الأحكام على ما هم عليه في بيع وطعام حتى في اعتقادهم في أولادهم وبناتهم ، سواء تصرّفوا في ذلك بشرعتهم أو بعصبيتهم ، حتى قال مالك ؛ وهي:
المسألة الخامسة ـ يجوز أن يؤخذ منهم في الصلح أبناؤهم ونساؤهم إذا كان الصلح للعامين ونحوهما ؛ لأنهما مهادنة ، ولو كان دائما أو لمدّة كثيرة لم يجز ؛ لأنه يكون لهم من الصلح مثل ما لآبائهم.
وقال ابن حبيب : لا يجوز ذلك ؛ فراعى مالك اعتقادهم في الأولاد والنساء ، كما راعى
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
