اعتقادهم في الطعام ، فإن كان ذلك شرطا مع بطارقتهم ـ يعنى باتفاق منهم ـ جاز.
المسألة السادسة ـ فإن عامل مسلم كافرا بربا فلا يخلو أن يكون في دار الحرب أو في دار الإسلام ، فإن كان في دار الإسلام لم يجز ، وإن كان في دار الحرب جاز عند أبى حنيفة وعبد الملك من أصحابنا.
وقال مالك والشافعى : لا يجوز ، وتعلّق أبو حنيفة بأنّ ماله حلال فبأىّ وجه أخذ جاز.
قلنا : إنّ ما يجوز أخذه بوجه جائز في الشرع من غلّة وسرقة في سرية ، فأما إذا أعطى من نفسه الأمان ودخل دارهم فقد تعيّن عليهم أن يفي (١) بألا يخون عهدهم ، ولا يتعرّض لمالهم ، ولا شيء من أمرهم ؛ فإن جوّز القوم الربا فالشرع لا يجوّزه. فإن قال أحد : أنهم لا يخاطبون بفروع الشريعة فالمسلم مخاطب بها.
المسألة السابعة ـ توهم قوم أنّ ابن الماجشون لما قال : إن من زنا في دار الحرب بحربيّة لم يحدّ أنّ ذلك حلال. وهو جهل بأصول الشريعة. ومأخذ الأدلّة قال الله تعالى (٢) : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) ؛ فلا يباح الوطء إلا بهذين الوجهين ، ولكن أبا حنيفة يرى أن دار الحرب لا حدّ فيها ، نازع بذلك ابن الماجشون معه ؛ فأما التحريم فهو متفق عليه فلا تستنزلنكم الغفلة في تلك المسألة.
الآية الموفية ستين ـ قوله تعالى (٣) : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ، انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ، إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ في تسمية عيسى بالمسيح :
قد ذكرنا في الحديث نحوا من خمسة وعشرين وجها في معناه ، وأمهاتها أنه اسم علم له. أو هو فعيل بمعنى مفعول ، ولد دهينا لأنه مسح بالدهن أو بالبركة ، أو مسحه حين ولد يحيى. أو فعيل بمعنى فاعل عليه مسحة جمال ، كما يقال : فلان جميل ، أو بمسح الزمن فيبرأ ،
__________________
(١) في ا : يخفى ، وهو تحريف.
(٢) سورة المؤمنون ، آية ٥ ، ٦
(٣) الآية الواحدة والسبعون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
