الآية السابعة والخمسون ـ قوله تعالى (١) : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).
فيها من الأحكام ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى) :
يعنى متكاسلين متثاقلين ، لا ينشطون لفعلها ، ولا يفرحون لها ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم في الآثار : أرحنا يا بلال. فكان يرى راحته فيها.
وفي آثار أخر : وجعلت قرّة عيني في الصلاة. وفي الحديث : أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح ؛ فإنّ العتمة تأتى وقد أنصبهم عمل النهار ، فيثقل عليهم القيام إليها ، وتأتى صلاة الصبح ، والنوم أحبّ إليهم من مفروح به ، وهم لا يعرفون قدر الصلاة دنيا ولا فائدتها أخرى (٢) ؛ فيقومون إليها بغير نية إلا خوفا من السيف ومن قام إليها مع هذه الحالة بنيّة إتعاب النفس وإيثارها عليها ، طالبا لما عند الله سبحانه فله أجران ، والذي يرى راحته فيها مع الملائكة المقرّبين.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (يُراؤُنَ النَّاسَ) :
يعنى أنهم يفعلونها ليراها الناس وهم يشهدونها لغوا ، فهذا هو الرياء للشّرك ، فأما إن صلّاها ليراها الناس ، يعنى ويرونه فيها ، فيشهدون له بالإيمان فليس ذلك الرياء المنهىّ عنه ، وكذلك لو أراد بها طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة وجواز الإمامة لم يكن عليه حرج ، وإنما الرياء المعصية أن يظهرها صيدا للدنيا وطريقا إلى الأكل بها ، فهذه نيّة لا تجزئ ، وعليه الإعادة.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً) :
وروى الأئمة ـ مالك وغيره ، عن أنس أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم قال : تلك صلاة المنافقين. تلك صلاة المنافقين. تلك صلاة المنافقين. يجلس أحدهم حتى إذا اصفرّت الشمس ، وكانت بين قرني الشيطان ، أو على قرني الشيطان ، قام ينقر أربعا لا يذكر الله
__________________
(١) الآية الثانية والأربعون بعد المائة.
(٢) في ا : ولا فائدة لها أخرى.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
