فيها إلا قليلا. فذمّها صلّى الله عليه وسلّم بقلّة ذكر الله سبحانه فيها ؛ لأنه يراها أثقل عليه من الجبل ، فيطلب الخلاص منها بظاهر من القول والعمل ، وأقلّ ما يجزئ فيها من الذكر فرضا الفاتحة. وسيأتى بيان ذلك إن شاء الله عز وجل. وأقل ما يجزئ من العمل في الصلاة إقامة الصّلب في الركوع والسجود ، والطمأنينة فيهما ، والاستواء عند الفصل بينهما.
ففي الحديث الصحيح : لا تجزئ صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، وعلّم الأعرابى (١) على ما روى في الصحيح فقال له : فاركع حتى تطمئنّ راكعا ، ثم ارفع حتى تطمئن رافعا ، ثم اسجد حتى تطمئنّ ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئنّ جالسا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
وذهب ابن القاسم وأبو حنيفة إلى أنّ الطمأنينة ليست بفرض ، وهي رواية عراقية لا ينبغي لأحد من المالكيين أن يشتغل بها ، فليس للعبد شيء يعول عليه سواها ؛ فلا ينبغي أن ينقرها نقر الغراب ، ولا يذكر الله بها ذكر المنافقين ، وقد بين صلاة المنافقين في هذه الآية ، وبيّن صلاة المؤمنين ، فقال (٢) : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) ، ومن خشع خضع واستمرّ ، ولم ينقر ولا استعجل ، إلا أن يكون له عذر فيقتصر على الفرض الذي قد بيناه.
وقد ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك أنه ذكر صلاة عمر بن عبد العزيز فقال : هذا أشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موجزة في تمام.
الآية الثامنة والخمسون ـ قوله تعالى (٣) : (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللهُ سَمِيعاً عَلِيماً).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ اختلف الناس في تأويلها ؛ فقال ابن عباس : إنما نزلت في الرجل يظلم الرجل ، فيجوز للمظلوم أن يذكره بما ظلمه فيه لا يزيد عليه.
وقال مجاهد وآخرون : إنما نزلت في الضيافة ، إذا نزل رجل على رجل ضيفا فلم يقم به
__________________
(١) في ا : وعلم الأعرابى ما روى.
(٢) سورة المؤمنون ، آية ١ ، ٢
(٣) الآية الثامنة والأربعون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
