يقول : لا تلتفتوا في الرّحم قربت أو بعدت في الحق كونوا معه عليها ، ولو لا خوف العدل عنه لها لما خصوا بالوصية بها ، وذلك قوله سبحانه ـ وهي :
المسألة الثانية عشرة ـ (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) :
معناه لا تتبعوا أهواءكم في طلب العدل برحمة الفقير والتحامل على الغنىّ ، بل ابتغوا الحقّ فيهما ، وهذا بيان شاف.
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى : (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) :
المعنى إن مطلتم حقّا فلم تنفذوه إلّا بعد بطء ، أو عرضتم عنه جملة فالله خبير بعملكم. يقال لويت الأمر ألويه ليّا وليّانا ، إذا مطلته ، قال غيلان (١) :
|
تطيلين ليّانى وأنت مليّة |
|
وأحسن يا ذات الوشاح التقّاضيا |
وقرأ حمزة والأعمش (٢) : وإن تلوا ، والأول أفصح ، وأكثر ، وقد ردّ إلى الأول بوجه عربي ؛ وذلك أن تبدل من الواو الآخرة همزة فتكون تلوؤا ، ثم حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الواو ، والعرب تفعل ذلك.
وقيل : إن معناه تلوا من الولاية ، أى استقللتم بالأمر أو ضعفتم عنه فالله خبير بذلك.
الآية السادسة والخمسون ـ قوله تعالى (٣) : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).
هذا خبر ، والخبر من الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره ، ونحن نرى الكافرين يتسلّطون على المؤمنين في بلادهم وأبدانهم وأموالهم وأهليهم ، فقال العلماء في ذلك قولين :
أحدهما : لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة ، فلله الحجة البالغة.
الثاني ـ لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة يوم القيامة.
قال القاضي : أمّا حمله على نفى وجود الحجة من الكافر على المؤمن فذلك ضعيف ؛ لأنّ وجود الحجة للكافر محال ، فلا يتصرّف فيه الجعل بنفي ولا إثبات.
وأما نفى وجود الحجة يوم القيامة فضعيف ؛ لعدم فائدة الخبر فيه ؛ وإن أوهم صدر الكلام معناه ؛ لقوله : (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فأخّر الحكم إلى يوم القيامة ،
__________________
(١) ذو الرمة ، والبيت في اللسان ـ لوى. وديوانه : ٦٥١
(٢) إعراب القرآن للعكبرى : ١٩٨
(٣) من الآية الواحدة والأربعين بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
