قط ؛ وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنّ من أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ، وقد جعله الله جزءا منه في الإسلام ؛ وتبعا له في الإيمان ، فهو مسلم بإسلام أبيه بإجماع ، ومسلم بإسلام أمه باختلاف ، وماله لأبيه حيا وميتا ، وهكذا في أصول الشريعة ، ولا بيان فوق هذا.
والأخ وإن كان بينهما بعضية فإنها بعيدة حقيقة وعادة ، فجوّزها العلماء في جانب الأخ بشرط العدالة المبررة ، ما لم تجرّ نفعا.
وخالف الشافعى فقال : يجوز شهادة الزوجين بعضهما لبعض ؛ لأنهما أجنبيان ؛ وإنما بينهما عقد الزوجية ، وهو سبب معرّض للزوال.
وهذا ضعيف : فإنّ الزوجية توجب الحنان والتعطف والمواصلة والألفة والمحبة ، وله حقّ في مالها عندنا ، ولذلك لا تتصرف في الهبة إلا في ثلثها.
وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ، ولها في ماله حقّ الكسوة والنفقة ، وهذه شبهة توجب ردّ الشهادة.
المسألة التاسعة ـ ألحق مالك الصديق الملاطف بالقرابة القريبة ؛ فهي في العادة أقوى منها ، وهي في المودة ؛ فكانت مثلها في ردّ الشهادة.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) :
المعنى لا تميلوا بالهوى مع الفقير لضعفه ، ولا على الغنى لاستغنائه ، وكونوا مع الحق ؛ فالله الذي أغنى هذا وأفقر هذا أولى بالفقير أن يغنيه بفضله بالحق لا بالهوى والباطل ، والله أولى بالغنىّ أن يأخذ ما في يده بالعدل والحق ، لا بالتحامل عليه ؛ فإنما جعل الله سبحانه الحقّ والعدل عيارا لما يظهر من الخبث وميزانا لما يتبيّن من الميل ، عليه تجرى الأحكام الدنياوية ، وهو سبحانه يجرى المقادير بحكمته ، ويقضى بينهم يوم القيامة بحكمه.
المسألة الحادية عشرة ـ قال جماعة : قوله تعالى : (وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) فسوّى بين الأقربين والأبوين في الأمر بالحق والوصية بالعدل ، وإن تفاضلوا في الدرجة ؛ كما سوّى بين الخلق أجمعين ، وإن تفاضلوا أيضا في الدرجة ، وكأنه سبحانه
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
