المسألة الرابعة ـ (شُهَداءَ لِلَّهِ) :
كونوا ممن يؤدّى الشهادة لله ولوجهه ، فيبادر بها قبل أن يسألها ، ويقول الحقّ فيها ، وإن الله يشهد بالحق ، والملائكة وأولو العلم وعدول الأمة ، وكلّ من قام بالقسط فقد شهد لله سبحانه بالحق ، وكل من قام لله فقد شهد بالقسط ، ولهذا نزلت الآية الأخرى في المائدة بمقلوب هذا النظم (١) ، وهو مثله في المعنى كما بينّاه آنفا.
المسألة الخامسة والسادسة ـ قوله تعالى : (وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) :
أمر الله سبحانه العبد بأن يشهد على نفسه بالحقّ ، ويسمى الإقرار على نفسه شهادة ، كما تسمّى الشهادة على الغير الإقرار.
وفي حديث ماعز : فلم يرجمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى أقرّ على نفسه أربع مرات ، ولا يبالى المرء أن يقول الحقّ على نفسه لله جلّ وعلا فالله يفتح له (٢). قال الله سبحانه (٣) : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، إلا أنه في باب الحدود ندب إلى أن يستر على نفسه فيتوب حتى يحكم الله له ؛ بل إنه يجوز أن يقر على نفسه بالحدّ إذا رأى غيره قد ابتلى به وهو صاحبه ، فيشهد على نفسه ليخلّصه ويبرئه.
روى أبو داود والنسائي عن الحلاج أنه كان يعمل في السوق فرمت امرأة صبيا. قال : فثار الناس وثرت فيمن ثار ، فانتهيت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول : من أبو هذا معك؟ فقال فتى حذاءها : أنا أبوه يا رسول الله. فأقبل عليها فقال : من أبو هذا معك؟ فسكتت. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنها حديثة السنّ حديثة عهد بحزن ، وليست تكلّمك ، أنا أبوه ؛ فنظر إلى بعض أصحابه كأنه يسألهم عنه ، فقالوا : ما علمنا إلا خيرا. فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم : أحصنت. قال : نعم ، فأمر به فرجم. قال : فخرجنا فحفرنا له حتى أمكناه ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ محتضرا.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (أَوِ الْوالِدَيْنِ) :
أمر الله سبحانه بالشهادة بالحقّ على الوالدين الأب والأم ، وذلك دليل على أنّ شهادة
__________________
(١) آية ٨ : لله شهداء.
(٢) في ا : ويفتح الله ومن يتق الله. والمثبت من ل.
(٣) سورة الطلاق ، آية ٣
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
