وصدق ؛ فإنّ ذلك لا يملكه أحد ؛ إذ قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يصرّفه كيف يشاء. وكذلك الجماع قد ينشط للواحدة ما لا ينشط للأخرى ، فإذا لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فإنه مما لا يستطيعه فلم يتعلق به تكليف.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ).
قال العلماء : أراد تعمّد الإتيان ، وذلك فيما يملكه وجعل إليه ، من حسن العشرة والقسم والنفقة ونحوه من أحكام النكاح.
الآية الخامسة والخمسون ـ قوله تعالى (١) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
فيها ثلاث عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
روى أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم اختصم إليه رجلان : غنىّ وفقير ، فكان ضلعه مع الفقير ، يرى أنّ الفقير لا يظلم الغنى ، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغنى والفقير.
المسألة الثانية ـ القسط : العدل. بكسر الفاء (٢) وإسكان العين. والقسط بفتحها : الجور. ويقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار ، ولعله مأخوذ من : قسط البعير قسطا إذا يبست (٣) يده ، فلعل أقسط سلب قسط ، فقد يأتى بناء أفعل للسلب. كقوله : أعجم الكتاب إذا سلب عجمته بالضبط.
وقيل : نزلت في الشهادة بالحق ، وهي عامّة لكل أحد في كل شيء.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) : يعنى فعّالين ، من قام ، واستعار القيام لامتثال الحقّ ؛ لأنه يفعل في مهمات الأمور ، وهي غاية الفعل لنا ، ومن أسمائه سبحانه الحىّ القيوم ، والقائم على كل نفس بما كسبت ، فضربه هاهنا مثلا لغاية القيام بالعدل.
__________________
(١) الآية الخامسة والثلاثون بعد المائة.
(٢) يريد فاء الكلمة ، وهي القاف في هذه الكلمة.
(٣) ارجع إلى اللسان ـ مادة قسط ، ففيه تفسير أوفى.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
