وفي الحديث : نهى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم عن شريطة (١) الشيطان ، وهي هذه ، وشبّهها مما وفى فيها للشيطان بشرطه حين قال : (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ).
المسألة الثالثة ـ ثبت أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يسم الغنم في آذانها ، وكأن هذا مستثنى من تغيير خلق الله.
المسألة الرابعة ـ كان النبىّ صلّى الله عليه وسلّم يقلّد الهدى ويشعره ؛ أى يشقّ جلده ، ويقلّده نعلين ، ويساق إلى مكّة نسكا ؛ وهذا مستثنى من تغيير خلق الله.
وقال أبو حنيفة : هو بدعة ؛ كأنه لم يسمع بهذه الشعيرة في الشريعة ، لهى [فيها] (٢) أشهر منه في العلماء.
المسألة الخامسة ـ وسم الإبل والدواب بالنار في أعناقها وأفخاذها مستثنى من التغيير لخلق الله تعالى كاستثناء ما سلف.
المسألة السادسة ـ لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الواشمة والمستوشمة ، والنّامصة والمتنمصة ، والواشرة والموتشرة (٣) والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق الله.
فالواشمة هي التي تجرح البدن نقطا أو خطوطا ، فإذا جرى الدم حشته كحلا ، فيأتى خيلانا وصورا فيتزيّن به النساء للرجال ؛ ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ليدلّ كلّ واحد منهم على رجلته في حداثته.
والنامصة : هي ناتفة الشعر ، تتحسّن (٤) به.
وأهل مصر ينتفون شعر العانة ، وهو منه ؛ فإنّ السنّة حلق العانة ونتف الإبط ، فأمّا نتف الفرج فإنه يرخيه ويؤذيه ويبطل كثيرا من المنفعة فيه.
والواشرة : هي التي تحدّد أسنانها.
والمتفلّجة : هي التي تجعل بين الأسنان فرجا ، وهذا كله تبديل للخلقة ، وتغيير للهيئة ، وهو حرام. وبنحو هذا قال الحسن في الآية.
__________________
(١) في ا : شرطة. وشريطة الشيطان : الذبيحة التي لا تقطع أوداجها ويستقصى ذبحها ؛ وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت. وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل لديهم (النهاية).
(٢) ليس في ل.
(٣) في ا : والموشرة. والحديث في ابن كثير : ١ ـ ٥٥٦ ، وصحيح مسلم : ١٦٧٧
(٤) في ا : فتحسن.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
