وقال إبراهيم ومجاهد وغيرهما : التغيير لخلق الله يريد به دين الله ؛ وذلك وإن كان محتملا فلا نقول : إنه المراد بالآية ، ولكنه مما غيّر الشيطان وحمل الآباء على تغييره ، وكلّ مولود يولد على الفطرة ، ثم يقع التغيير على يدي الأب والكافل والصاحب ، وذلك تقدير العزيز العليم.
المسألة السابعة ـ قال جماعة من الصحابة منهم ابن عباس ومن التابعين جملة : توخية الخصاء تغيير خلق الله. فأما في الآدمي فمصيبة ، وأما في [الحيوان و] (١) البهائم فاختلف الناس في ذلك ؛ فمنهم من قال : هو مكروه ، لأجل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنما (٢) يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
وروى مالك كراهيته عن ابن عمر. وقال : فيه نماء الخلق ، ومنهم من قال : إنه جائز ؛ وهم الأكثر.
والمعنى فيه أنهم لا يقصدون به تعليق الحال بالدين لصنم يعبد ، ولا لربّ يوحّد ؛ وإنما يقصد به تطييب اللخم فيما يؤكل ، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى ، والآدمىّ عكسه إذا خصى بطل قلبه وقوّته.
المسألة الثامنة ـ روى علماؤنا أنّ طاوسا كان لا يحضر نكاح سوداء بأبيض ، ولا بيضاء بأسود ، ويقول : هو من قول الله (٣) : (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ). وهو إن كان يحتمله عموم اللفظ ومطلقه فهو مخصوص بما أنفذه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم من نكاح مولاه زيد ، وكان أبيض ، بظئره (٤) بركة الحبشية أم أسامة ، فكان أسامة أسود من أبيض ، وهذا مما خفى على طاوس مع علمه.
الآية الثانية والخمسون ـ قوله تعالى (٥) : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيماً).
__________________
(١) ليس في ل.
(٢) في ا : لنا.
(٣) سورة النساء ، آية ١٢٨
(٤) في ا : بنظيره. والصواب من ل ، والقرطبي.
(٥) الآية السابعة والعشرون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
