وهي وإن كانت منفصلة عن التي قبلها عددا فقد زعم قوم كما قدّمنا أنها بها مرتبطة. وقد فصّلناها خطابا (١) ونتكلم عليها حكما حتى يتبين الحال دون اختلال.
وذلك أنّ الله تعالى قال : (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ).
فإن ذلك إن كان شرطا في القصر ؛ وكان المعنى أن تقصروا من حدودها (٢) ، فهذه الآية بيان صفة ذلك القصر من الحدود ، وإن كان كلاما مبتدأ لم يرتبط بالأول ، فهذا بيانه ، فيقول : ثبت عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنه صلّى صلاة الخوف مرارا عدّة بهيئات مختلفة ، فقيل في مجموعها : إنها أربع وعشرون صفة ، ثبت فيها ست عشرة صفة قد شرحناها في كتب (٣) الحديث.
والذي نذكره لكم الآن ما نورده أبدا في المختصرات ، وذلك على ثماني صفات (٤) :
الصفة الأولى ـ روى عن ابن عمر قال : صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجد سجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو ، ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ثم صلّى بهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ركعة ، ثم سلّم ، ثم قضى هؤلاء ركعة.
الصفة الثانية ـ قال جابر بن عبد الله : شهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاة الخوف ، فصفّنا صفّين ؛ صفّا خلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، والعدوّ بيننا وبين القبلة ، فكبّر النبىّ صلّى الله عليه وسلّم فكبّرنا جميعا ، ثم ركع وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدرنا بالسجود والصف الذي يليه ، وقام الصفّ المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدّم الصف المؤخر وتأخّر الصف المقدم ، ثم ركع النبىّ صلّى الله عليه وسلّم وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدرنا بالسجود والصف الذي يليه كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصفّ المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم السجود والصف الذي يليه انحدر الصفّ المؤخر بالسجود ، فسجدوا ثم سلّم النبي صلّى الله عليه وسلّم وسلّمنا جميعا.
__________________
(١) في ا : خطا.
(٢) في ل : الحدود.
(٣) في ل : كتاب.
(٤) ارجع إلى ابن ماجة : ٣٩٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
