قلنا : لأنه علم من نيّته أنه لم يبال بإسلامه ، ولم يحققه ؛ فغضب على هذه النية ، والله أعلم.
الآية السابعة والأربعون ـ قوله تعالى (١) : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً).
فيها ثماني مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ) :
اعلموا ـ وفّقكم الله ـ أنّ بناء «ضرب» يتصرّف في اللغة على معان كثيرة ؛ منها السفر ، وما أظنه سمّى به إلّا لأنّ الرجل إذا سافر ضرب بعصاه دابّته ، ليصرفها في السير على حكمه ، ثم سمّى به كلّ مسافر ، ولم يجتمع لي في هذا الباب ، ولا أمكننى في هذا الوقت ضبط فرأيته تكلّفا ، فتركته إلى أوبة تأتيه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية ـ قوله : (مُراغَماً كَثِيراً) :
هذه لفظة وردت في الآية التي قبلها (٢) ، وهي مرتبطة بها سنذكرها معها ، فأردنا أن تقدّم شرح اللفظة ، لتكون إلى جانب أختها. وفيه اختلاف وإشكال ، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ المراغم : المذهب قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : المراغم الذهاب في الأرض.
الثاني ـ المراغم : المتحوّل ، يعزى إلى ابن عباس.
الثالث ـ المراغم : المندوحة (٣).
قال مجاهد : وهذه الأقوال تتقارب (٤).
واختلف في اشتقاقها ، فقالت طائفة : هو مأخوذ من الرّغام ـ بفتح الراء والغين والمعجمة ، وهو التراب. وقالت أخرى : هو مأخوذ منه بضم الراء ، وهو ما يسيل من أنف الشاة.
__________________
(١) الآية الواحدة بعد المائة.
(٢) هي قوله تعالى : (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
(٣) هكذا في ا ، ل ، وفي القرطبي : المتزحزح.
(٤) في ا : تتفاوت.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
