وأمّا إن قال له : سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل حتى يعلم ما وراء هذا ؛ لأنه موضع إشكال.
وقد قال مالك ـ في الكافر (١) يوجد عند الدرب فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة ، وأرى أن يردّ إلى مأمنه ، ولا يحكم له بحكم الإسلام ؛ لأن الكفر قد ثبت له ، فلا بدّ أن يظهر منه ما يدلّ على أنّ الاعتقاد الفاسد الذي كان يدلّ عليه قوله الفاسد قد تبدّل باعتقاد (٢) صحيح يدلّ عليه قوله الصحيح ، ولا يكفى فيه أن يقول : أنا مسلم ، ولا أنا مؤمن ، ولا أن يصلّى حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبىّ صلّى الله عليه وسلّم الحكم بها عليه في قوله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّى دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على الله.
فإن صلّى أو فعل فعلا من خصائص الإسلام ـ وهي :
المسألة الثالثة ـ فقد اختلف فيه علماؤنا ، وتباينت الفرق في إسلامه ، وقد حررناها في مسائل الخلاف.
ونرى أنه لا يكون مسلما بذلك ، أما أنه يقال له : ما وراء هذه الصلاة؟ فإن قال : صلاة مسلم قيل له قل : لا إله إلا الله محمد رسول الله. فإن قالها تبيّن صدقه ، وإن أبى علمنا أنّ ذلك تلاعب ، وكانت عند من يرى إسلامه ردّة ويقتل على كفره الأصلى ، وذلك محرّر في مسائل الخلاف ، مقرّر أنه كفر أصلى ليس بردة.
وكذلك هذا الذي قال : سلام عليكم يكلف (٣) الكلمة ، فإن قالها تحقّق رشاده ، وإن أبى تبيّن عنده وقتل. وهذا معنى قوله : فتبيّنوا ، أى الأمر المشكل ، أو تثبّتوا ولا تعجلوا ، المعنيان سواء ؛ فإن قتله أحد فقد أتى منهيّا عنه ، لا يبلغ فدية ولا كفّارة ولا قصاصا.
وقال الشافعى : له أحكام الإسلام ، وهذا فاسد ، لأنّ أصل كفره قد تيقنّاه ، فلا يزال اليقين بالشك.
فإن قيل : فتغليظ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم على محلّم (٤) كيف مخرجه؟
__________________
(١) في ا : الكفار.
(٢) في ا : اعتقاد.
(٣) في ل : تكلف.
(٤) في ا : محكم ، وهو تحريف.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
