ليستغفر الله ، فقال : لا غفر الله لك! فقام وهو يتلقّى دموعه ببردته ، فما مضت سابعة حتى دفنوه ولفظته الأرض ، فذكر ذلك له فقال : إن الأرض لتقبل من هو شرّ منه ، ولكن الله أراد أن يعظم من حرمتكم ، فرموه بين جبلين وألقوا عليه من الحجارة ، وأنزل الله سبحانه الآية.
الثالث ـ قال ابن عباس : لقى ناس رجلا في غنيمة له فقال : السلام عليكم ، فقتلوه ، وأخذوا تلك الغنيمة ، فنزلت الآية.
الرابع ـ قال قتادة : أغار رجل من المسلمين على رجل من المشركين ، فقال المشرك : إنى مسلم ، لا إله إلا الله ، فقتله بعد أن قالها.
وعن سعيد بن جبير أنّ الذي قتله هو المقداد ، وذكر نحو ما تقدّم ـ وهو الخامس.
قال القاضي : قد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه حمل ديته ، وردّ على أهله غنيمته (١) ، ويشبه أن يكون هذا صحيحا على طريق الائتلاف وهي المسألة الثانية ؛ فإن هذا المقتول الذي نزلت فيه الآية لا يخلو أن يكون الذي قال : سلام عليكم ، أو يكون الذي قال : لا إله إلا الله ، أو يكون عامر بن الأضبط الذي علم إسلامه ؛ فأما كونه عامر بن الأضبط فبعيد ؛ لأنّ قصة عامر قد اختلفت اختلافا كثيرا لا نطول بذكره ، تبيّن أنّ قتل محلم إنما كان لإحنة وحقد بعد العلم (٢) بحاله ، وكيفما تصوّر الأمر ففي واحدة من هذه نزلت ، وغيرها يدخل فيها بمعناها (٣).
وجملة الأمر أنّ المسلم إذا لقى الكافر ولا عهد له جاز له قتله ؛ فإن قال له الكافر : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) لم يجز قتله ؛ فقد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله. فإن قتله بعد ذلك قتل به.
وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام ، وتأوّلوا أنه قالها متعوّدا ، وأنّ العاصم قولها مطمئنا ، فأخبر النبىّ صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح أنه عاصم كيفما قالها (٤).
__________________
(١) في القرطبي : رد على أهل المسلم الغنم والجمل وحمل ديته على طريق الائتلاف. وفي ا : ونسبه أن يكون. والتصحيح من ل.
(٢) في ا : وعقد بعد الحكم.
(٣) في القرطبي : ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع. وارجع إلى الروايات في ابن كثير ، وأسباب النزول إن أردت.
(٤) في ل : كيفما دارت.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
