النبىّ صلّى الله عليه وسلّم. وفيه تكون في السنة الثانية لوابن ، ووجبت مواساة ورفقا ، فتؤخذ منها بذلك!.
وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعطيها دفعة واحدة لأغراض : منها أنه كان يعطيها صلحا وتسديدا. ومنها أنه كان يعجّلها تأليفا ، فلما وجد الإسلام قررتها الصحابة على هذا النظام.
المسألة الحادية عشرة ـ ولا مدخل فيها لغير الذهب والفضة من ثياب أو طعام أو بقر خلافا لأبى يوسف ومحمد وغيرهما ؛ لأنّها قد تمهّدت في عصر الصحابة على هذا ، وما كان من غيره فقد سقط بالإجماع على هذا ؛ فأما بقية أحكام الدية فهي كثيرة لا يفي بها إلّا كتب المسائل ، فلا نطوّل بذكرها ، فنخرج عن المقصود بها.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله : (إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) :
أوجب الله تعالى الدّية لأولياء القتيل إلا أن يصّدّقوا بها على القاتل ؛ والاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إذا صلح ذلك فيها ، وإلا عاد إلى ما يصلح له ذلك منها.
والذي تقدّم الكفارة والدية ، والكفارة حقّ لله سبحانه ، ولا تقبل الصدقة من الأولياء ؛ لأنّ الصدقة من المتصدّق عليه لا تنفذ إلا فيما يملكه.
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) :
أوجب الله سبحانه الكفّارة في قتل المؤمن بين أهل الحرب إذا كان خطأ ، ولم يذكر الدية.
وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ فقال أبو حنيفة : لا دية في ذلك ، وهو مذهب ابن عباس وعكرمة وقتادة وجماعة من التابعين ، وفيه الكفارة :
أمّا وجوب الكفارة فلأنّه أتلف نفسا مؤمنة. وأما امتناع الدية عندهم فاختلفوا في ذلك ؛ فقال بعضهم : إنما لم تجب الدية لهم لئلا يستعينوا بها على حرب المسلمين.
وقال آخرون : إنما لم تجب لهم دية ؛ لأنه ليس بينهم وبين الله عزّ وجلّ عهد ولا ميثاق.
وأما أبو حنيفة فعوّل على أنّ العاصم للعبد في ذمته (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ، وأنّ العاصم له
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
