في ماله الدار ؛ فإذا أسلم وبقي في دار الحرب فقد اعتصم عصمة قويمة يجب بها على قاتله الكفّارة ، وليس له عصمة مقوّمة ؛ فدمه وماله هدر ، ولو أنه هاجر إلى أرض الإسلام وترك أهله في دار الحرب فلا حرمة لهم.
وهذا هو قطعة من مذهب مالك ؛ فإن الدار عند مالك العاصمة للأهل والمال. وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف.
وقال الشافعى : الإسلام يعصم مال المسلم وأهله ودمه حيث كانوا.
والمسألة في نهاية الإشكال ، ومذهب الشافعى فيها أسلم ، وعلى هذا عند هؤلاء لم يذكر أنه الدية ، لأنها لم تجب ، وعلى المذهب المالكي لم يذكرها الله سبحانه ، لأنها لم يكن لها مستحقّ ؛ فلو كان لها مستحقّ لوجبت ؛ لأنّ سبب الوجوب موجود وهو الإسلام ، وجلّ أن يكون الله لم يذكر الدية ؛ لأن الهجرة كانت على من آمن فرضا ، ومن أسلم ولم يهاجر فلا إسلام له ولا ولاية ، فأما مذ (١) سقط فرض الهجرة بعصمة الإسلام فوجب (٢) له الدية والكفارة أينما كان.
المسألة الرابعة عشرة ـ قوله تعالى : (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) :
والميثاق هو العهد المؤكّد الذي قد ارتبط وانتظم ، ومنه الوثيقة ففيه الدية.
قال ابن عباس : هذا هو الكافر الذي له ولقومه العهد ، فعلى قاتله الدّية لأهله والكفّارة لله سبحانه ، وبه قال جماعة من التابعين والشافعىّ.
وقال مالك وابن زيد والحسن : المراد به ، وهو مؤمن. واختار الطبري أن يكون المراد به المقتول الكافر من أهل العهد ؛ لأنّ الله سبحانه أهمله ولم يقل وهو مؤمن ، كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب ، وإطلاقه ما قيّد قبل ذلك دليل أنه خلافه.
وهذا عند علمائنا محمول على ما قبله من وجهين :
أحدهما ـ أنّ هذه الجملة نسقت على ما قبلها وربطت بها ؛ فوجب أن يكون حكمها حكمه.
__________________
(١) في ل : من.
(٢) في ا : يوجب.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
