حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) ... إلى آخره.
قال مالك : الطاغوت كلّ ما عبد من دون الله من صنم أو كاهن أو ساحر أو كيفما تصرّف الشرك فيه.
وقوله : (آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) : يعنى المنافقين ، أظهروا الإيمان.
وبقوله : (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) : يعنى اليهود ؛ آمنوا بموسى ، وذلك قوله (١) : (رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) ، ويذهبون إلى الطاغوت.
المسألة الثانية ـ اختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي ثم تتناول بعمومها قصّة الزبير ، وهو الصحيح. وكلّ من اتهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحكم فهو كافر ، لكن الأنصارى زلّ زلّة فأعرض عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة ، وليس ذلك لأحد بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم. وكلّ من لم يرض بحكم الحاكم بعده فهو عاص آثم.
المسألة الثالثة ـ فيها أن يتحاكم اليهودىّ مع المسلم عند حاكم الإسلام ، وسيأتى في سورة المائدة إن شاء الله تعالى.
الآية الخامسة والثلاثون ـ قوله تعالى (٢) : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ روى أنه (٣) تفاخر ثابت بن قيس بن شمّاس ويهودي ، فقال اليهودىّ : والله ، لقد كتب الله علينا أن نقتل أنفسنا.
فقال ثابت : والله لو كتب الله سبحانه علينا لفعلنا.
قال أبو إسحاق السبيعي : قال رجل من الصحابة لو أمرنا لفعلنا ، والحمد لله الذي عافانا.
فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال : إنّ من أمّتى لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي.
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٦١
(٢) الآية السادسة والستون.
(٣) ابن كثير ، ١ ـ ٥٢٢
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
