بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
يروى أنها نزلت في رجل من المنافقين (١) نازع رجلا من اليهود ، فقال اليهودي : بيني وبينك أبو القاسم (٢) ، وقال المنافق : بيني وبينك الكاهن.
وقيل : قال المنافق : بيني وبينك كعب بن الأشرف ، يفرّ اليهودي ممن يقبل الرشوة ويريد المنافق من يقبلها.
ويروى أن اليهودي قال له : بيني وبينك أبو القاسم. وقال المنافق : بيني وبينك الكاهن ، حتى ترافعا إلى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، فحكم لليهودي على المنافق ، فقال المنافق : لا أرضى ، بيني وبينك أبو بكر ؛ فأتيا أبا بكر فحكم أبو بكر لليهودي. فقال المنافق : لا أرضى ، بيني وبينك عمر. فأتيا عمر فأخبره اليهودي بما جرى ؛ فقال : أمهلا حتى أدخل بيتي في حاجة ، فدخل فأخرج سيفه ثم خرج ، فقتل المنافق ؛ فشكا أهله ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم : أنت الفاروق ، فقال عمر : يا رسول الله ؛ إنه ردّ حكمك. فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم : أنت الفاروق ، وفي ذلك نزلت الآية كلّها إلى قوله (٣) : (... وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
ويروى في الصحيح أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرّة (٤) ؛ فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلّم : اسق يا زبير ، وأرسل الماء إلى جارك الأنصارى. فقال الأنصارى: آن (٥) كان ابن عمتك! فتلوّن وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ثم قال للزبير : أمسك الماء حتى يبلغ الجدر ، ثم أرسله.
قال ابن الزبير عن أبيه : وأحسب أنّ الآية نزلت في ذلك (٦) : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
__________________
(١) ابن كثير : ١ ـ ٥١٩ ، وأسباب النزول : ٩٢.
(٢) كنية النبي. وفي القرطبي : انطلق بنا إلى محمد.
(٣) آخر آية ٦٥ من السورة نفسها : النساء.
(٤) الشراج : مسايل الماء. والحرة : أرض ذات حجارة سود. والحديث في صحيح مسلم : ١٨٣٠
(٥) بمد همزة أن المفتوحة على جهة الإنكار (القرطبي). وفي مسلم : أن كان ابن عمتك ـ بفتح الهمزة ، أى فعلت ذلك لكونه ابن عمتك.
(٦) سورة النساء ، آية ٦٥
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
