البخاري ، وروى عن ابن عباس أنها نزلت (١) في عبد الله بن حذافة ، إذ بعثه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم في سريّة.
الثاني ـ قال جابر : هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، واختاره مالك ؛ قال مطرّف وابن مسلمة : سمعنا مالكا يقول : هم العلماء. وقال خالد بن نزار ، وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد الله ؛ ما ترى في قوله تعالى : (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)؟ قال : وكان محتبيا فحلّ حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ففتح عينيه في وجهى ، وعلمت ما أراد ، وإنما عنى أهل العلم ؛ واختاره الطبرىّ واحتجّ له بقوله صلّى الله عليه وسلّم : من أطاع أميرى فقد أطاعنى ... الحديث. والصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعا ، أما الأمراء فلأنّ (٢) أصل الأمر منهم والحكم إليهم. وأما العلماء فلأنّ سؤالهم واجب متعيّن على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجب ، يدخل فيه الزوج للزوجة (٣) ، لا سيما وقد قدمنا أنّ كلّ هؤلاء حاكم ، وقد سمّاهم الله تعالى بذلك فقال (٤) : (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ). فأخبر تعالى أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم حاكم ، [والربانىّ حاكم] (٥) ، والحبر حاكم ، والأمر كله يرجع إلى العلماء (٦) ؛ لأنّ الأمر قد أفضى إلى الجهال ، وتعيّن عليهم سؤال العلماء ؛ ولذلك (٧) نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة ، كأنه يشير بها إلى أنّ الأمر قد وقف في ذلك على العلماء ، وزال عن الأمراء لجهلهم واعتدائهم ، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) :
قال علماؤنا : ردّوه إلى كتاب الله ، فإذا لم تجدوه فإلى سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فإن لم تجدوه فكما قال علىّ : ما عندنا إلا [ما في] (٨) كتاب الله تعالى أو ما في هذه الصحيفة ، أو فهم أوتيه رجل [مسلم] (٩) ، وكما قال النبىّ صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ: بم
__________________
(١) ابن كثير : ١ : ٥١٦ ، وأسباب النزول : ٩١
(٢) في ل : فإن أصل الأمر.
(٣) في ل : ويدخل فيه الزوج على الزوجة.
(٤) سورة المائدة ، آية ٤٤
(٥) ليس في ل.
(٦) في ل : إلى الأمراء.
(٧) في ا : ولذا قال نظر ... وهو تحريف.
(٨) من القرطبي.
(٩) من القرطبي.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
