تحكم؟ قال : بكتاب الله. قال : فإن لم تجد. قال : بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال : فإن لم تجد؟ قال : أجتهد رأيى ، ولا آلو. قال : الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله.
فإن قيل : هذا لا يصحّ.
قلنا : قد بينا في كتاب شرح الحديث الصحيح وكتاب نواهى الدواهي صحّته ، وأخذ الخلفاء كلهم بذلك ؛ ولذلك قال أبو بكر الصديق للأنصار : إنّ الله جعلكم المفلحين ، وسمّانا الصادقين ؛ فقال (١) : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) ... إلى قوله تعالى : (أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ). ثم قال (٢) : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ... إلى قوله : (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وقد أمركم الله سبحانه وتعالى أن تكونوا معنا حيث كنّا ، فقال (٣) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : أوصيكم بالأنصار خيرا. ولو كان لكم من الأمر شيء ما أوصى بكم. وقال له عمر حين ارتدّ مانعو الزكاة : خذ منهم الصلاة ودع الزكاة. فقال : لا أفعل ؛ فإنّ الزكاة حقّ المال والصلاة حقّ البدن.
وقال عمر بن الخطاب : نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لديننا.
وجاءت الجدة الأخرى إليه فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئا ولا في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، هو السدس ؛ فأيتكما خلت به فهو لها ، فإن اجتمعتما فهو بينكما.
وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قضى بالسدس للجدّة غير معينة ؛ فوجب أن يشتركا فيه عند الاجتماع.
وكذلك لما جمع الصحابة في أمر الوباء بالشام فتكلّموا معه بأجمعهم وهم متوافرون ، ما ذكروا في طلبهم الحق في مسألتهم لله كلمة ولا لرسوله صلّى الله عليه وسلّم حرفا ؛ لأنه لم يكن عندهم ، وأفتوا وحكم عمر (٤) ، ونازعه أبو عبيدة ، فقال له : أرأيت لو كان لك إبل فهبطت بها واديا له عدوتان : إحداهما خصبة والأخرى جدبة ؛ أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ، فضرب المثل لنفسه بالرعي والناس
__________________
(١) سورة الحشر ، آية ٨
(٢) سورة الحشر ، آية ٩
(٣) سورة التوبة ، آية ١١٩
(٤) في ا : وحكموا بحكم عمر. والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
