وكلتا يديه يمين ، [وهم] (١) الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا.
وقال صلّى الله عليه وسلّم (٢) : كلّكم راع ، وكلّكم مسئول عن رعيته ، فالإمام راع [على الناس] (٣) وهو مسئول عنهم ، والرجل راع في أهل بيته وهو مسئول عنهم ، فالعبد راع في مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا كلّكم راع ومسئول عن رعيته.
فجعل صلّى الله عليه وسلّم في هذه الأحاديث الصحيحة كلّ هؤلاء رعاة وحكاما على مراتبهم ، وكذلك العالم الحاكم فإنه (٤) إذا أفتى يكون قضى ، وفصل بين الحلال والحرام ، والفرض والندب ، والصحة والفساد ؛ فجميع ذلك فيمن ذكرنا أمانة تؤدّى وحكم يقضى ، والله عزّ وجلّ أعلم.
الآية الثالثة والثلاثون ـ قوله تعالى (٥) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في حقيقة الطاعة ، وهي (٦) امتثال الأمر ، كما أنّ المعصية ضدها ، وهي مخالفة الأمر.
والطاعة مأخوذة من طاع إذا انقاد ، والمعصية مأخوذة من عصى وهو اشتد ، فمعنى ذلك امتثلوا أمر الله تعالى وأمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (٧) : من أطاع أميرى فقد أطاعنى ، ومن أطاعنى فقد أطاع الله تعالى ، ومن عصى أميرى فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله تعالى.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) :
فيها قولان :
الأول ـ قال ميمون بن مهران : هم أصحاب السرايا ، وروى في ذلك حديثا ، وهو اختيار
__________________
(١) ليس في القرطبي.
(٢) صحيح مسلم : ١٤٥٩
(٣) في القرطبي : لأنه.
(٤) الآية التاسعة والخمسون.
(٥) في كل الأصول : وهو.
(٦) ابن كثير : ١ ـ ٥١٨ ، والقرطبي : ٥ ـ ٢٦٠
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
