في أصل الخلقة ؛ وأمّا الحكم فمن وجهين :
أحدهما ـ أنّ الصائم إذا بلع ما اجتمع من الريق في فمه فلا يفطر ، ولو ابتلعه من يده لأفطر.
الثاني ـ أنهما لا يجبان في غسل الميت مع أنه يعمّ جميع البدن ، والمسألة هناك مستوفاة ، فمن أرادها وجدها.
المسألة السادسة عشرة ـ إن اسم الجنابة باق عليه حتى يغتسل ؛ لأنه حكم مدّة إلى غاية هي الاغتسال ، والحكم المعلّق بالغاية يمتدّ إلى غايته ، وقد تكلمنا عليه في كتب المسائل.
المسألة السابعة عشرة ـ قوله تعالى : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) يقتضى النية ، خلافا لما رواه الوليد بن مسلم عن مالك ، ولما ذهب إليه الأوزاعى وأبو حنيفة من أنّ الطهارة لا تفتقر إلى نيّة ؛ ولفظ «اغتسل» يقتضى اكتساب الفعل ، ولا يكون مكتسبا له إلا بالقصد إليه حقيقة ، فمن أخرجه إلى المجاز فعليه البينة.
وقد استوفيناها في كتب الخلاف بالإنصاف (١) والتلخيص ؛ أعظمها أنّ الوضوء عبادة اشترطت فيها النية كالصلاة.
والدليل على أنّ الوضوء عبادة قوله صلّى الله عليه وسلّم : الوضوء شطر الإيمان. ولا يكون شطر الشيء إلا من جنسه. قال : والوضوء نور على نور ، ولا تستنير الجوارح بالمباحات ، وإنما تستنير بالطاعات والعبادات.
وقال : إذا توضّأ العبد المؤمن خرجت خطاياه ... الحديث
، ولا ينفى الأوزار إلا العبادات ، والقرآن يقتضى وجوب النية في الوضوء في آية المائدة على ما سترونه مشروحا إن شاء الله. المسألة الثامنة عشرة ـ قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) :
المرض عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ؛ وهو على ضربين : يسير وكثير ، وقد يخاف المريض من استعماله ، وقد يعدم من يناوله إياه وهو يعجز عن تناوله ، ومطلق اللفظ يبيح التيمّم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذّيه بالماء.
__________________
(١) في ا : والإنصاف.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
