وروى عن الشافعى أنه قال : يباح التيمم للمريض إذا خاف التلف ؛ ونظر إلى أنّ زيادة المرض غير متحققة ، لأنها قد تكون وقد لا تكون ، ولا يجوز ترك الفرض المتيقّن للخوف المشكوك فيه.
قلنا : ظاهر الآية يجوّز له التيمم ؛ فليس لك في هذا القول أصل تردّ إليه كلامك ؛ بل قد ناقضت ؛ فإنك قلت : إذا خاف التلف من البرد تيمّم ، فكما يبيح التيمم خوف التلف كذلك يبيحه له خوف المرض ؛ فإن المرض محذور ، كما أنّ التلف محذور ، وكذلك يقول : إذا خاف المرض من البرد يتيمّم فكيف بزيادة المرض؟
وقد روى جابر بن عبد الله قال : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر في رأسه فشجّه ثم احتلم ، فقال لأصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ؛ فاغتسل ، فمات ؛ فلما قدمنا على النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر بذلك ، فقال : قتلوه ، قتلهم الله. ألا سألوا إذا لم يعلموا! فإنما شفاء العىّ السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يتيمّم ، أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده. خرّجه أبو داود وغيره.
وعجبا للشافعي يقول : لو زاد الماء على قيمته حبّة لم يلزم شراؤه صيانة للمال ؛ ويلزمه التيمم ، وهو يخاف على بدنه المرض ، وليس لهم عليه كلام يساوى سماعه.
المسألة التاسعة عشرة ـ قوله تعالى : (أَوْ عَلى سَفَرٍ) :
روى أنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصابتهم جراحة ففشت فيهم ، ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك ، فنزلت هذه الآية.
وقالت عائشة : كنت في مسير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى إذا كنت بذات الجيش ضلّ عقد لي ... الحديث (١) إلى آخره. قال : فنزلت آية التيمم ، وهي معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد ، هما آيتان فيهما ذكر التيمم : إحداهما في النساء ، والأخرى في المائدة (٢) ، فلا نعلم أية آية عنت عائشة.
وآية التيمم المذكورة في حديث عائشة النازلة عند فقد العقد كانت في غزوة
__________________
(١) الحديث بتمامه في أسباب النزول ٨٧
(٢) أى هذه الآية في النساء ، وآية المائدة : ٦
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
